رأي العلامة الحلي
وقد أشار العلاّمة في المختلف إلى حقيقة الاستخارة بعبارة موجزة جامعة ; حيث قال :
« وأمر الاستخارة سهل يستخرج منه الانسان معرفة ما فيه الخيرة في بعض أفعاله المباحة المشتبهة عليه منافعها ومضارّها الدنيوية » . ( 1 )
ويفهم من كلامه اعتبار أربعةِ أمور في الاستخارة شرعاً .
1 - طلب معرفة ما ينبغي له أن يختاره ، ممّا فيه الخير .
2 - كون الفعل المورد للاستخارة مباحاً بالمعنى الأعم ; بأن لم يكن واجباً أو حراماً فيشمل المستحب والمكروه . وذلك عندما تردّد المستخير في فعل شيء أو تركه لأجل الدوران بين المصالح والمحاذير المحتملة في الفعل والترك . ومقصوده موارد لم يرد من الشارع حكم إلزامي منجَّز من الوجوب والحرمة ; إذ موارد تنجّز التكليف الالزامي خارجة عن مورد تشريع الاستخارة . فلا يجوز الاستخارة لترك الواجب رأساً أو لفعل الحرام .
نعم يجوز الاستخارة في فعل بعض مصاديقه وترك مصاديقه الأخرى ; كأن يستخير للاتيان بصلاة الظهر في وقت أو مكان خاص لاحتمال مفاسد ومضار دنيوية في ذاك المصداق ، لا للاتيان بأصل طبيعي الواجب وإيجاده .
3 - حصول الاشتباه والتحيّر في تشخيص صلاح الفعل وفسادها ; لما فيه من الدوران بين المنافع والمصالح وبين المحاذير والمفاسد المحتملة .
4 - رجوع مضار الفعل ومنافعها - التي وقع فيها الاشتباه والتردّد - إلى الأمور الدنيوية ، لا الأخروية والمعنوية ; نظراً إلى رجوع ذلك إلى حِكَم تشريع الأحكام الشرعية ، وليست الاستخارة حجة شرعية لتعيين حكم الفعل المقصود من الاستخارة .
هامش
( 1 ) مختلف الشيعة : ج 2 ، ص 357 .