فيبغم . ( 1 ) فإذا سمعت أمَّه بغامَه ، لم تملك أن تأتيه ، فترمي بنفسها عليه ، فيأخذها القانص حينئذ .
قال حميد بن ثور الهلالي ، وذكر ظبيةً وولدها ودعائه لها لمّا أخذه القانص ، فقال :
* رأت مستخيراً فاستزال فؤادها *
* بمنيحة تبدو لها وتغيب * ( 2 ) .
أراد رأت داعياً . فكان معنى استخرت الله استدعيته إرشادي .
وكان يونس بن حبيب اللغوي يقول : إنّ معنى قولهم : استخرت الله ; استفعلت من الخير ; أي سألت الله أن يوفق لي خير الأشياء التي أقصدها . فمعنى صلاة الاستخارة على هذا ; أي صلاة الدعاء » . ( 3 )
انتهى نصّ كلام ابن إدريس في المقام . ثمّ إنّه أنكر مشروعية الاستخارة بالرقاع والقرآن والسبحة والبنادق ، خصّ الاستخارة المشروعة بمعناها اللغوي ، وهو طلب الخير بالدعاء . وسيأتي نصّ كلامه على ذلك .
وقد ردّه العلاّمة بالتشنيع عليه ، وكذا غيره من الفقهاء كالشهيد في الذكرى وابن طاووس وصاحب الجواهر . وسيأتي نقل كلماتهم في البحث عن مدرك الاستخارة .
هامش
( 1 ) القانص : الصيّاد / يَعرُك : يدلّك ، من عَرَك يَعرُك عَركاً ; أي تدليكاً / بغمت الظبية تبغم ; أي أنَّت ، والبغام : أنين الظبية وصوتها الخفي الليّن .
والمقصود أنّ الصياد يأخذ ولد الظبية ويدلّك أذنه وحينئذ يرتفع صوت أنينه وتسمعه أمّه وترمي بنفسها على ولدها من غير اختيار . فيصيدها الصيّاد بهذا الطريق .
( 2 ) والمقصود أنّ ظبية رأت داعياً - وهو ولدها - يدعوها ببغامه وأنينه فاحترق كبدها وزال فؤادها بسبب منيحة ; أي بسماع نياحة ولدها وبُغامه ، قد تظهر نياحتُه لأمّه برفع أنينه فتسمعه ، وقد تختفي بخفض صوت بغامه .
( 3 ) السرائر / طبع جماعة المدرسين : ج 1 ، ص 314 .