( ويريكم آياته فأيَّ آيات الله تُنكرون ) ( 1 ) .
ومن راجع الأحاديث الواردة في الاستخارة وتأمّل في مضامينها العالية يُذعن بأنّ ماهية الاستخارة ليست إلاّ إراءة الواقع للمستخير ببركة دعائه وتضرّعه وصلاته ; إما باخطار الواقع في قلبه وإنزال السكينة عليه ، أو هداية يده وأنامله إلى طرف من السبحة أو ورق من أوراق المصحف أو الرقاع ; ليستخرج ما يطابق الحق الواقع .
هذا ولكن مع ذلك كله لا تقنع النفس بهذا الجواب مع تفصيله ، وإن كان في غاية المتانة من حيث ترسيم فائدة الاستخارة وتبيين جذرها العقلائي .
والجواب الصحيح المناسب للإشكال المزبور أن مفاد نصوص تشريع الاستخارة إراءة واقع ما يريده المستخير من الفعل في جريان أموره اليومية .
وما كان من الأفعال المستحدثة الداخلة في شؤون عيشه ومقتضيات حوائجه اليومية ، لا جميع المغيبات وما لا يرتبط منها بأمور عيشه وما لا يبتلى به بمقتضى جريان العادة المتعارفة ، كأن يأخذ سبحة أو مصحفاً ويذهب إلى الصحاري والفلوات والديار الخربة ليستخرج الكنز بالاستخارة ونحو ذلك مما هي خارجة عن شؤون عيشه وعادته المتعارفة .
وقد أجاد العلامة المجلسي في تحرير ذلك ; حيث قال - بعد ذكر نصوص أنحاء الاستخارات - « أظنّ أنّه قد اتضح لك مما قرع سمعك ومرّ عليه نظرك في الأبواب السابقة أنّ الأصل في الاستخارة الذي يدلّ عليه أكثر الأخبار المعتبرة ، هو أن لا يكون الانسان مستبداً برأيه ، معتمداً على نظره وعقله ، بل يتوسل بربّه تعالى ويتوكّل عليه في جميع أموره ، ويُقرّ عنده بجهله بمصالحه ، ويفوّض جميع ذلك إليه ، ويطلب منه أن يأتي بما هو خير له في أخراه وأولاه ، كما هو
هامش
( 1 ) غافر : 81 .