تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤

شبهة الاستقسام بالأزلام

الشبهة الخامسة : بقيت هاهنا شبهة ، وهي أنّ الاستخارة من قبيل الاستقسام بالأزلام . ورُدّ بانّه لم يفسر لفظ الأزلام بالاستخارة في رواية ولا بما يشملها ، هذا مع أنّ الاستخارة في ماهيتها مغايرة للأزلام التي كانت الجاهلية يطلبون الأرزاق بها ، وهي السهام والقداح . فقوله تعالى : ( وأن تستقسموا بالأزلام ) ( 1 ) أي وأن تطلبوا قسمة الأرزاق بالقداح والسهام . ولفظ الأزلام جمع الزَّلَم ; وهو السهم الذي لا ريش له . كانت الجاهلية عندما يشترون جزوراً أو بقراً أو ساير الأنعام يقسّمون لحومها بالقداح والسهام على سبيل الاقتراع ، كما نُقل ذلك عن الكشاف ( 2 ) . وقد نقل ذلك في تفسير مجمع البيان ( 3 ) عن تفسير علي بن إبراهيم . ونقل عن بعض أنّ المراد بالأزلام هو آلات القمار التي كانوا يتقامرون بها . ولا إشكال في خروج الاستخارة عن المعنى المقصود من الاستقسام بالأزلام في الآية ، بعد ورود نصوص كثيرة في الاستخارة وعمل الأصحاب بها ، ولا سيما بما ورد في النصوص من الدعاء والتوسل إلى الله عند التحيّر وطلب الخيرة من الله تعالى وما فيه الصلاح والخير عنده وتفويض الأمر إليه . هذا مع أنّ الاستخارة أشبه بالقرعة ، وقد أثبتنا حجية القرعة ، بل لا يمكن
هامش
( 1 ) المائدة : 3 ، والآية : ( حُرّمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهلّ لغير الله به والمُنخَنِقة والموقوذة والمُتردّية والنّطيحة وما أكل السَّبُعُ إلاّ ما ذكيتم وما ذُبِح على النُّصُب وأن تستقسموا بالأزلام ذلكم فسقٌ ) . المصدر . ( 2 ) الكشاف : ج 1 ، ص 604 ، وجامع البيان : ج 6 ، ص 49 . ( 3 ) تفسير مجمع البيان : ج 3 - 4 ، ص 158 .
مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية — صفحة 244 | علي أكبر السيفي المازندراني