تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
وأجاب السيد الإمام الراحل في كشف الأسرار ( 1 ) عن هذه الشبهة بما تحريره : إنّ جواب هذه الشبهة يُعلم بتوضيح معنى الاستخارة . وهي جاءت في الأحاديث بمعنيين . أحدهما : ما جاءَ في أكثر أحاديث الاستخارة ، وهو طلب الخير بالدعاء والصلاة . ولم يُعرف هذا المعنى عند عامّة الناس بالاستخارة . ومن الواضح أنّ مجرّد الدعاء والصلاة ليس فيه التخرُّص على الغيب بأيّ وجه ولا يستلزم المحذور المذكور قطعاً . فهذا المعنى خارج عن مقصود المستشكل قطعاً . ثانيهما : ما هو المعروف عند عامّة الناس ودلّ عليه بعض النصوص واشتهر بين الأصحاب وهو طلب الخير من الله ، بمعنى إراءته تعالى للمستخير ما فيه الخير والصلاح واقعاً بطريق الاستخارة بافتتاح المصحف أو بالرقاع أو بالسبحة أو بالقرعة . وذلك عندما تحيّر الانسان ولم يتمكّن من تشخيص صلاح الفعل المطلوب وفساده بعد الفكر والمشورة . فبقي متحيّراً عاجزاً عن تشخيص ما هو الحق الواقع وعن الاستضاءة بنور عقل نفسه بالتفكر وعقل غيره بالمشورة . فحينئذ يبقى هذا الشخص فريداً وحيداً مضطرّاً لا مناص له من اختيار أحد الطرفين ; إمّا الفعل وإمّا الترك . فلو وُجد في هذا الحال أحدٌ يهدي هذا الانسان المتحيّر الواله إلى طرف ويقوّي قلبه ويشدّ ظهره للعزم والعمل ، لخدمه بذلك خدمة كبيرة وله عليه منّة
هامش
( 1 ) كشف الاسرار / الطبع القديم : ص 89 .