شأن العبد الجاهل العاجز مع مولاه العالم القادر ، فيدعو بأحد الوجوه المتقدّمة من الصلاة أو بدونها ، بل بما يخطر بباله من الدعاء إن لم يحضره شيءٌ من
ذلك ، للأخبار العامة ; ثم يأخذ فيما يريد ، ثمّ يرضى بكلّ ما يترتب على فعله من نفع أو ضرٍّ » ( 1 ) .
ومن تأمل بعين البصيرة يجد الاستخارة آيةً من آيات الله ومن هنا قال بعض الأعاظم ( 2 ) : إنّ الاستخارة من آيات إثبات وجود الواجب تعالى .
ولا ريب عند العقل السليم أنّ إراءة الواقع للمستخير ، ليس على الله ، إلاّ سهل يسير ، بعد ما فهم وأذعن بأنّه الذي خلق السماوات والأرض بغير عمد ترونها ، وهو على كل شئ قدير ، الذي بيده ملكوت كلّ شيء ، وأنّ أمره إذا أراد شيئاً يقول له كن فيكون .
هذا مضافاً إلى أنّ تحصيل قوّة الإرادة واستحكام العزم والجزم على الأمر المطلوب ، من أهم أسباب التوفيق والنجاح في الوصول إلى المقصود ، كما أذعن بذلك المتنوّرون من العلماء وأخصّائيُّ علم النفس ومعرفة الروح .
ولا ريب أنّ بالاستخارة يحصل ذلك بأحسن وجه وأتمّه . ولو لم يكن للاستخارة غير هذا الأثر ، من إيجاد العزم المتين والإرادة القوية وإزالة الشك والتحير والوسوسة ، لكفى ذلك في حسنها ، وملائمتها للعقل وفهم العقلاء .
وقد تبيّن على ضوء ما بينّاه أنّ الاستخارة ليست بمعزل عن حكم العقل وما يراه العقلاء وجرت عليه سيرتهم عند التحير والتردد في الأمور وعدم التمكن من العزم الراسخ على الفعل المطلوب بعد الفكر والمشورة .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 88 ، ص 287 .
( 2 ) كالشيخ الفقيه الكلباسي في رسالة الاستخارة / طبع مؤسسة المهدي : ص 61 ، والسيد البجنوردي في قواعد الفقهية : ج 1 ، ص 69 .