تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
الامامية ونصوص أهل البيت ( عليهم السلام ) ، بل يتمّ حتى بناءً على مسلك أهل العامة ; لما له من الجِذر القرآني في الآيات الواردة في القرعة . هذا ، مع أنّ الأمر في الاستخارة أسهل ; إذ القرعة إنّما شُرّعت في الحلال والحرام وفي حقوق الناس . ولكن بالاستخارة إنّما يثبت رجحان العمل بمؤدّاها ، غاية الأمر يثبت استحبابه ، من دون أن يتكفّل لاثبات الحلال والحرام أو حقوق الناس . فلمّا كانت الاستخارة الرائجة الشايعة داخلةً في حقيقة القرعة ، تكون من الدين وليست من البدعة ، بل الاستخارة الشايعة من مصاديق القرعة ، كما سيأتي توضيح ذلك في خلال البحث .

شبهة إنّه لو عُلم الواقع بالاستخارة لم تحدث مشكلة للمؤمنين

الشبهة الرابعة : ومن تلك الشبهات أنّه لو كانت الاستخارة طريقاً إلى الواقع المستور ولو عُلِمت بها المغيبات لم تحدث أيّة مشكلة في العيش للمؤمنين الذين هم أهل الاستخارة ، ولتمكّنوا من كسب منافع وأموال كثيرة ضخمة ، ولظفروا في الحروب على المشركين والمنافقين كلِّهم ، ولاستبقوا جميع أهل الدنيا ولَتفوّقوا على دُوَل العالم في جميع الأمور . ولم يكونوا مخلَّفين ومنحَطّين من الجهات الثقافية والاقتصادية والسياسية والنظامية ، كما نشاهدهم الآن كذلك . فليست الاستخارة طريقاً للعثور والاطلاع على الغيب ، كما قال تعالى : ( قل لو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسّنىَ السُّوءُ ) ( 1 ) .
هامش
( 1 ) الأعراف : 188 .