عظيمة جدّاً .
فعند ذلك يقول علماء الدين وحَمَلة الشريعة أنّ الله تعالى - الذي هو ربّ العالمين ومجيب دعوة المضطرين ومدرك الهالكين وأمل الراجين - فتح لمثل هذا الانسان المتحيّر الواله المضطر الراجي نافذة رجاء وأمل بالمستقبل بسبب الاستخارة بإحدى الطرق المذكورة فيهدي قلبه إلى جهة وأنامله إلى طرف من المصحف أو الرقاع أو السبحة ، ليأخذ ما يطابق الحق الواقع بعد دعائه وتضرّعه والتجائه إلى ساحة الربوبية في حال تحيّره وشدة اضطراره .
فالاستخارة إنّما ترفع التحيّر والتردّد والحيرة عن الانسان فيما يريده من الفعل وتُعطى العزم والاستحكام في الإرادة في خصوص الفعل الذي بقي الانسان متحيّراً ومتردّداً في فعله .
وبذلك يريه الله تعالى ما فيه الخير والصلاح واقعاً ، كما أنّه تعالى كان يُري أنبياءه وأولياءه سبيل الرشد ويهديهم طريق الخير والرشاد ، كما قال تعالى : ( وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض ) ( 1 ) . وقال تعالى : ( فسبحان الذي بيده ملكوت كلّ شيء ) ( 2 ) .
فانّ من شأن الله عزّ وجلّ اللطف بالعباد وهدايتهم إلى الحق بإراءة آياته ، كما قال تعالى :
( سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبيّن لهم أنّه الحقٌ ) ( 3 ) .
( وقل الحمد لله سيريكم آياته فتعرفونها ) ( 4 ) .
( كذلك يحيى الله الموتى ويريكم آياته لعلّكم تعقلون ) ( 5 ) .
( وما نريهم من آية إلاّ هي أكبر من أختها ) ( 6 ) .
هامش
( 1 ) الانعام : 75 .
( 2 ) يس : 83 .
( 3 ) فصّلت : 53 .
( 4 ) النمل : 93 .
( 5 ) البقرة : 73 .
( 6 ) الزخرف : 48 .