أنّ كون الاستخارة في كثير من النصوص الواردة عن أهل البيت ( عليهم السلام ) بمعنى طلب الخير بطريق الدعاء والصلاة ، وكونها بهذا المعنى مورد ترغيب الشارع وتأكيده ، مما لا ريب فيه ولا شبهة تعتريه .
ولكن لا ينافي ذلك مجيءَ عنوان الاستخارة بمعنى خاص أيضاً ، وهو طلب الخير من الله تعالى بارائته المستخير ما فيه الخير والمصلحة واقعاً بالقرآن أو السبحة أو بالرقاع على النحو الذي ورد في النصوص ، ولكن كل ذلك بعد الدعاء والتضرّع إلى الله تعالى ، بل بعد الاتيان بصلاة الاستخارة .
وقد حدثت هذه الشبهة لابن إدريس ، فأنكر مشروعية ساير أنحاء الاستخارات . ووقع بذلك مورد هجمة فحول الفقهاء ، كالعلامة الحلي والشهيد وابن طاووس وصاحب الجواهر وغيرهم .
وسيأتي بيان أقوالهم وتنقيح آرائهم في البحث عن مدرك الاستخارة .
وأما إسناد ذلك إلى الشارع ، فجوازه منوط بورود الدليل عن جانبه على مشروعية هذا النوع من الاستخارة . وقد وردت عدّة روايات دلّت على مشروعيته . وسيجيءُ تحقيق هذه النصوص سنداً ودلالةً في البحث عن مدرك الاستخارة .
هذا ، مع أنّ للاستخارة بالمعنى الرايج الشايع جذراً في القرعة ، بل هي من قبيل حقيقة القرعة . وقد نطق الكتاب العزيز بمشروعية القرعة كقوله تعالى : ( وإذ يلقون أقلامهم أيّهم يكفل مريم . . . ) .
ولا فرق بين المساهمة والقرعة بالأقلام ونحوها وبين الاستخارة بالسبحة أو الحصى أو الرقاع أو المصحف ، إلاّ ما ورد من الدعاء والصلاة قبل الاستخارة .
وعلى ضوء ما بيّناه اتّضح عدم ابتناء الجواب المزبور على مباني مذهب
مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية — صفحة 238
مساهمون: علي أكبر السيفي المازندراني
ص٢٣٨