اليسع القمي .
ومن قوله : « الرجل تعرض له الحاجة لا يدري أن يفعلها أم لا ؟ » في مكاتبة الحميري عن صاحب الزمان ( عج ) فكتب إليه : « الذي سنّه العالم ( عليه السلام ) في هذه ، الاستخارة بالرقاع والصلاة » ( 1 ) .
بل ورد في بعض النصوص الأمر بالدعاء والاستخارة - بمعنى طلب الخير - قبل المشورة مع إخوانه المؤمنين ، حتى يُجري الله الحق الواقع على لسانهم ببركة دعاء المستخير ، كما في خبر هارون بن خارجة عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : « إذا أراد أحدكم أمراً ، فلا يشاور فيه أحداً من الناس حتى يبدأ فيشاور الله تبارك وتعالى ، قال : قلت : جعلت فداك وما مشاورة الله ؟ قال : تبتدأ فتستخير الله فيه أولا ، ثم تشاور فيه ; فإنه إذا بدأ بالله أجرى له الخيرة على لسان من يشاء من الخلق » ( 2 ) .
بل يستفاد من بعض النصوص جواز الاستخارة - بالرقاع والمصحف وغيرها - ومشروعيتها في صورة عدم وجود مشاور يشاوره المستخير ، كقول السائل : « ولا يجد أحداً يشاوره فكيف يصنع ؟ » في مرفوعة علي بن محمد ( 3 ) فأمره الإمام ( عليه السلام ) بمشاورة ربّ العالمين حينئذ بالاستخارة بالرقاع .
وعليه فالاستخارة لا تسدّ طريق الفكر والتعقّل والمشورة ، بل هي طريق شرعي يصون المستخير عن الخطاء ويوصله إلى ما فيه صلاحه وفلاحه ، ووسيلة لتنوير ذهنه بالمشورة في جهة الإصابة إلى الواقع .
وحاصل الكلام : أنّ الاستخارة تسهّل للمستخير طريق الوصول إلى المطلوب وتيسّر له الأمر ، وبمخالفته العمل بمؤدّاها يقع المستخير في
هامش
( 1 ) المصدر : ب 3 ، ح 1 .
( 2 ) المصدر : ب 5 ، ح 2 .
( 3 ) المصدر : ب 2 ، ح 2 .