شبهة سدّ طريق الفكر والمشورة بالاستخارة
الشبهة الثانية :
إنّ العقلاء وذوي الدراية والفكر في الصعوبات والأمور الخطيرة ، إنّما يستمدّون من التفكّر والتعقّل ويستفيدون من الآراء وأنظار ساير العقلاء بمشاورتهم ، وبذلك يُزيلون الشك والترديد عن أنفسهم ويُذلّلون الصعوبات .
وقد اهتمّت الشريعة الاسلامية بالتعقل والتفكر في الأمور والمشورة مع ساير المؤمنين .
وقد دلّت على ذلك نصوص كثيرة متظافرة من الكتاب والسنة .
وإليك بعض نصوص الكتاب ، وفي ذلك كفاية :
( قل هل يستوي الأعمى والبصير أفلا تتفكّرون ) ( 1 ) .
( إنّ شرّ الدواب عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون ) ( 2 ) .
( ويجعل الرجس على الذين لا يعقلون ) ( 3 ) .
( وشاورهم في الأمر ) ( 4 ) .
( وأمرهم شورى بينهم ) ( 5 ) .
وحاصل هذه الشبهة أنّ الاستخارة تسدّ طريق الفكر والتعقل والمشورة والاستفادة من آراء الآخرين .
ويمكن الجواب عن هذه الشبهة : بأنّ موضوع الاستخارة وموردها التحيّر والترديد في الأمر بعد التفكر والمشورة فيما يمكن فيه المشورة .
كما يظهر ذلك من قول السائل : « فلا يوفّق فيه الرأي أفعلُه أو أدَعُهُ » ( 6 ) في خبر
هامش
( 1 ) الانعام : 50 .
( 2 ) الأنفال : 22 .
( 3 ) يونس : 100 .
( 4 ) آل عمران : 159 .
( 5 ) الشورى : 38 .
( 6 ) الوسائل : ب 6 ، من صلاة الاستخارة ، ح 1 .