تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
تحف العقول : فأيهما وقع السهم بها ذبحت وأحرقت ونجى سائر الغنم والتعبير بنجاة سائرها لعلّه إشارة إلى أنّ هذا المورد أيضاً من قبيل تزاحم حقوق الشياة في بقاء حياتها . وربما يحتمل أن يكون مورده من قبيل تزاحم حقوق أرباب الغنم ، فان قطيع الأغنام يكون من أرباب متفرقة غالباً فيتزاحم حقوقهم . وبالجملة من تتبع موارد النص والفتاوى يظهر له أنّ مصب القرعة ليس إلاّ ما أشرنا إليه » ( 1 ) . هذا ، ولكن المناقشة فيه أولا : بأنّ نصوص القرعة قد دلّت على اعتبار قيد التفويض إلى الله وعدم ورود كتاب ولا سنة في موردها . وهذان القيدان غير معتبرين في بناء العقلاء . فليست نصوص القرعة إمضاءً لما جرى في سيرة العقلاء ، بل دلّت على تخطئتها . وثانياً : بأنّ المستفاد من نصوص القرعة أنّها طريق إلى الواقع ، كقوله ( عليه السلام ) : « إلاّ خرج سهم المحق » و « ما حكم لله فليس بمخطئ » و « فتصيب » في النصوص الصحيحة المذكورة . وهذا إنّما هو من شأن الأمارات ، بل القرعة دائم الإصابة إلى الواقع بإرادة الله بعد تفويض الأمر إليه تعالى . وليست القرعة لدى العقلاء كذلك ، كما هو واضح . وثالثاً : بأنّ عمومات القرعة تنفي اختصاص اعتبارها بموارد تزاحم الحقوق . ووقوع المخاصمة فيها ، كما عرفت آنفاً .

الموارد المنصوصة بالخصوص

قد وردت نصوص دلّت على مشروعية القرعة في موارد خاصة . وجاءَ ذكر بعض هذه الموارد في كلام الشهيد وإليك نص كلامه . قال : « كل أمر مجهول فيه القرعة بالنص ولها موارد ، منها : بين أئمة الصلاة عند
هامش
( 1 ) الرسائل / طبع مطبعة مهر : ج 1 ، ص 348 - 346 .