كتابنا « مباني الفقه الفعّال » .
وأما ما ورد في بعض النصوص المعتبرة ( 1 ) من جريان سيرة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) على القرعة في كلّ أمر لم يرد فيه كتابٌ ولا سنّةٌ ، فالمقصود ما يعمّ أدلّة الأمارات والأصول ; بمعنى عدم ورود نصٍّ من الكتاب والسنة ولا الاجماع في ذلك المورد بالخصوص ، بلا فرق بين أدلّة الأمارات كخبر العدل والبيّنة ، وبين أدلّة الأصول كقاعدة الطهارة والاستصحاب ونحو ذلك .
والتعبير الوارد في هذه النصوص بيان للأمر المشكل والملتبس المذكور في ساير نصوص الباب موضوعاً للقرعة ، كما يشهد لذلك ما ورد في ذيل هذه النصوص بقوله ( عليه السلام ) : « وهي من المعضلات » .
وعليه فالضابطة الأوّلية في باب القرعة اختصاصها بموارد لم يمكن تعيين المشتبه ورفع المشكلة وحلّ المعضل بدلالة نصّ من الكتاب والسنة .
وبناءً على هذا الأساس فلو أمكن في مورد رفع الاشتباه وحل المعضل بنصّ من الكتاب والسنة ، فمع ذلك ورد فيه النص بالقرعة ، يكون على خلاف مقتضى القاعدة ويجب فيه الاقتصار على موضع النص ولا يمكن التعدي إلى غيره من الموارد الممكن فيها رفع الاشتباه وحلّ المعضل بنص من الكتاب والسنة .
عدم اختصاصها بالتنازع في الحقوق
إنّ مشروعية القرعة لا تختص بموارد التنازع في الحقوق ، كما قد يستظهر من صحاح أبي بصير وجميل ومعاوية والحلبي ( 2 ) . وذلك لعدم فرض التنازع في الأوّلين ، وعدم دلالة المورد على الاختصاص في الأخيرين ، وكذا ما شابههما
هامش
( 1 ) بصائر الدرجات / لمحمد بن الحسن الصفار : ص 409 ، ح 4 ، وص 410 ، ح 7 .
( 2 ) الوسائل : ب 13 ، من كيفية الحكم ، ح 4 ، 6 ، 14 ، 5 .