وأما أنّها هل تصلح لايجاد الحق بعد ما لم يكن ثابتاً لأحد قبل الاقتراع ؟
أم لا ، بل إنّما تختص بموارد تعيين الحق المشتبه وتمييزه بعد ما كان ثابتاً واقعاً وفي علم الله لأحد المتنازعين قبل الاقتراع ؟
ظاهر الكلام المزبور من صاحب الجواهر الثاني ; حيث يستفاد من كلامه أنّ شأن القرعة تعيين الحق الثابت لأحد المتنازعين واقعاً لولا القرعة .
ويستفاد ذلك من بعض نصوص المقام ; نظراً إلى دلالة قوله ( عليه السلام ) : « إلاّ خرج سهم المحق » في صحيح أبي بصير وجميل ( 1 ) . وجه الدلالة أنّه لو لم يكن حقاً ثابتاً لمحقٍّ قبل القرعة ، لا يصح التعبير بخروج سهم بالقرعة . فان خروج الشيء فرع ثبوته في موطنه قبل آن الخروج .
وعليه فليست القرعة مشرّعةً لإيجاد حق لم يكن ثابتاً في الواقع لمحقٍّ قبلها ، كما في بعض أنحاءِ الاقتراعات من جانب بعض البنوك لتعيين الجوائز . وبناءً على هذا الأساس فلا يترتب عليها أحكامها ، من الملكية واللزوم وعدم جواز الإقالة وغير ذلك .
حكم موارد خطاء القرعة
وأما في موارد العلم بخطأ القرعة كما لو عَلِم من له الحق واقعاً أنّ القرعة أخطأ ، فلا إشكال في وجوب تبعيتها .
ومقتضى التحقيق في المقام عدم وقوع الخطاء في القرعة ; نظراً إلى دلالة النص على ذلك ، كيف وقد أخبرنا الامام المعصوم بأنها لا تُخطئ ؟ !
وعلى فرض عدم تطابق القرعة مع الحق المعلوم عند صاحبه . فلا مناص من الالتزام بأن ما يظن صاحب الحق أنّه حقه غير مطابق للواقع الثابت في علم الله ، فلعلّه اشتراه ممن اشتراه من غاصب كما في موارد الايادي الغاصبة ولكنه
هامش
( 1 ) الوسائل : ب 13 من كيفية الحكم ح 6 و 4 .