تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
لا يعلم بذلك ، بل إنّما اشتراه من البايع معتقداً بأنه ملكه ، فتكشف الواقع حينئذ عن الواقع الثابت عند الله المستور عن الناس . أو يكون هناك اختلال في نية المتقارعين ; بأن اقترعوا على التجارب أو لدواعي أخرى من غير تفويض الأمر إلى الله ، كما عرفت في صحيحة جميل مما جرى بين الطيّار وبين زرارة من المباحثة في ذلك ( 1 ) . ولكن الذي يقتضيه التحقيق : أنّ ظاهر قوله ( عليه السلام ) : « إلاّ خرج سهم المحق » و « فليس بمخطئ » إصابة القرعة للواقع في الحق المشتبه بين المتنازعين ، وأنّه لا يخرج بالقرعة إلاّ سهم المحق واقعاً ، كما قلنا آنفاً . وعلى فرض خطأه في مورد كما لو علم المالك الواقعي بأن سهمه خرج باسم غيره بالقرعة فالتوجيه الصحيح أنّ ذلك الحق إنّما يستحقه ذلك الغير واقعاً وأنّه مستحقه الواقعي في علم الله . والوجه في ذلك دلالة قوله ( عليه السلام ) : « كل ما حَكَم الله به فليس بمخطئ » على دوران الواقع في موارد القرعة مدار حكم الله تعالى ، لا الواقع الخارجي الثابت قبل القرعة . وقد أجاد في العناوين في بيان ذلك ; حيث قال : « ومن هنا ظهر أنّ القرعة كما تكون كاشفة تكون مثبتةً . يحتملهما رواية ابن حكيم ، حيث قال : إنّ القرعة تخطئ وتصيب ؟ فقال ( عليه السلام ) : كل ما حكم الله به فليس بمخطئ . والمراد على الكشف أنّ ما حكم الله به مبيِّن للواقع قطعاً ولا يكون مخالفاً للواقع . وعلى الاثبات يكون معناه ما حكم الله به فهو الصواب . فيكون جعلا للحكم ابتداءاً . فالفرض أنّ القرعة ليس بمخطئ ، بل إمّا كاشف عن الواقع لو كان أحدهما معيّناً في الواقع ، أو مثبت ابتداءاً ، لو لم يكن كذلك ، وكلاهما متّبع . نعم ، هل يستفاد منه أنّ صورة تعيّن الواقع لو أخرجت القرعة خلافه يتّبع
هامش
( 1 ) الوسائل : ب 13 ، من كيفية الحكم ، ح 4 .
مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية — صفحة 206 | علي أكبر السيفي المازندراني