والمعيار مراعاة عدم مداخلة إرادة البشر وعلمه في تعيين المشتبه . ومراعاة الستر وتعديل السهام وتفويض الأمر إلى الله والتعيين بالاقتراع فقط ، من غير اطلاع أحد على المكتوب في الأوراق أو ساير الخصوصيات قبل الاخراج .
وقال في الجواهر في بيان كيفية القرعة في القسمة : « بأن يُكتب أسماءُ الشركاء أو السهام ، كلٌّ في رقعة وتصان ويؤمر من لم يطّلع على الحال باخراج إحداها على اسم أحد المتقاسمين أو أحد السهام ، هذا إن اتفقت السهام قدراً .
ولو اختلفت ، قسّم على أقل السهام ، وجعل لها أول يعيّنه المتقاسمون ، وإلاّ الحاكم وتكتب أسماؤهم ، لا أسماء السهام ; حذراً من التفريق ، فمن خرج اسمه أولا أخذ من الأوّل ، وأكمل نصيبه منها على الترتيب ، ثم يخرج الثاني إن كانوا أكثر من اثنين ، وهكذا » . ( 1 )
وأنت ترى أنّه لم يستند في كيفية القرعة إلى نصّ أو إجماع أو دليل آخر . ولكن وردت في الاستخارة بالرقاع والبنادق والمساهمة نصوص قد بيّن فيها الإمام ( عليه السلام ) كيفية هذه الاستخارات بما يكون من قبيل القرعة في ماهيته وكيفيته . وسيأتي بيان هذه النصوص في الرسالة التي أفردناها في الاستخارة عقيب مباحث القرعة .
وقال في المسالك - في ذيل كلام المحقق في بيان كيفية القرعة - ما لفظه : « وما ذكره من كتبة الأسماء والسهام ووضعه في بندقة من طين ونحوه ، هو المشهور في استعمال الفقهاء ، ولكن لا يتعيّن . فلو جعلها بالأقلام والحصى والورق وما جرى مجراها مع مراعاة الستر ، كفى » . ( 2 )
هامش
( 1 ) جواهر الكلام : ج 26 ، ص 309 .
( 2 ) مسالك الأفهام : ج 14 ، ص 41 .