كالطهارة والنجاسة والشرطية والمانعية ، ونحو ذلك فمرجها إلى الأصول الجارية فيها .
نعم قد يتفق التعارض بين مقتضى القرعة وبين مقتضى الأصل الجاري في مثل الملكية والنجاسة والطهارة ونحوه كموارد اشتباه الغنم الموطوءة والمال المردّد بين جماعة . ففي هذه الموارد تحكّم نصوص القرعة لأنها موضع النص ، ولكن لا بد من الاقتصار بمواردها ولا يمكن التعدي عنها ; اقتصاراً فيما خالف القاعدة على موضع النص . وقد بحثنا عن هذه القاعدة في محلها من علم الأصول في المجلد الرابع من كتابنا « بدايع البحوث » . وأما كون القرعة أمارة ومعارضها أصلا ، لا ينافي تقديم الأصل بل تقدمُه طبعاً ، بل وروده على القرعة ; لما يستفاد من أدلّة القرعة من اختصاص أماريتها بموارد الاشكال فإذا ارتفع المشكل ، لا موضوع للقرعة .
تطبيقها على محل الكلام أنّ قاعدة الطهارة وأصالة العدم أو الاستصحاب ربما تقتضيان خلاف ما خرج بالقرعة . فيكون مؤدّى القرعة في مثل هذه الموارد خلاف مقتضى القاعدة . فلا يمكن التعدي حينئذ عن مورد النص الدال على مشروعية القرعة فيه بالخصوص إلى غيره من مجاري تلك القاعدة الأوّلية .
وقد أجاد في بيان ذلك السيد الخوئي ( قدس سره ) ; حيث قال :
« والذي يستفاد من مجموع الروايات الواردة في القرعة ومواردها أنّها جعلت في كل مورد لا يعلم حكمه الواقعي ولا الظاهري . وهذا المعنى هو المراد من لفظ المشكل في قولهم : إنّ القرعة لكل أمر مشكل . وإن لم نعثر على رواية بهذا اللفظ ، وهو المراد أيضاً من لفظ المشكل المذكور في متن الكتب الفقهية ، فان المراد - من قولهم : هو مشكل أو فيه إشكال - عدم العلم بالحكم الواقعي ،
مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية — صفحة 208
مساهمون: علي أكبر السيفي المازندراني
ص٢٠٨