فيكون كالجعل الابتدائي ، أولا ، بل الظاهر أنّ القرعة في هذا المقام لا تخرج إلاّ الواقع ؟ وجهان .
والظاهر من قرينة السؤال : الثاني ، لأنّ غرض السائل من الإصابة والخطأ إبراز الواقع وعدمه ، لا أنّه لو فرض حكم الله بخلاف ما كان معيّناً قبل القرعة في الواقع لكان هذا خطأً ، فيكون قوله ( عليه السلام ) : ليس بمخطئ ، أنّه لا يقع كذلك ، بل لا يخرج إلاّ نفس الواقع .
مع احتمال أن يقال : إنّ المراد في الجواب تنبيه السائل على أنّ إصابة الواقع والعدم لا دخل له في الخطأ والصواب ، بل الميزان في الصواب والخطأ حكم الله ، فكل ما حكم الله به هو الصواب ، ولا دخل لكون شي معيّناً في نظرنا في ذلك فتأمل . ويصير الحاصل : أنّ حكم الله يكشف عن تعيّن خلافه » ( 1 ) .
حكمها مع معارضة ساير الأدلّة
قد عرفت أنّ القرعة إنّما جُعلت لكل أمر مشكل لا مناص منها . وعليه فإذا كانت المشكلة قابلة للارتفاع بقيام أمارة كخبر الثقة أو البينة ونحوهما ، لا تصل النوبة إلى القرعة .
وأما الأصول الجارية في موارد الشبهات الحكمية التكليفية أو الوضعية فلا مساس لها بالقرعة حتى تقع المعارضة بينهما ; نظراً إلى اختصاص القرعة بالشبهات الموضوعية المقرونة بالعلم الاجمالي ; بمعنى الشبهات المحصورة وغير المحصورة من موارد الاشتباه في الموضوعات الخارجية من الحقوق وغيرها .
وأما الشبهات الموضوعية الراجعة إلى الشبهة في الأحكام الوضعية ،
هامش
( 1 ) العناوين : ج 1 ، ص 364 - 363 .