وقال في الجواهر - بعد نقل كلام صاحب الشرايع في كيفية القسمة - : « والظاهر عدم وجوب خصوص كتابة الرقاع وعدم الصون في ساتر ، بل وعدم وجوب كون المأمور مكلفاً ، بل وغير ذلك من القيود المزبورة ; إذ المراد حصول التعيين من غير اختيارهما أو وكيلهما ، بل يفوضان أمره إلى الله تعالى ويفعلان ما يفيده وإن كان الأولى الاقتصار على المأثور والمعهود » . ( 1 )
وليس مراده من المأثور ورود كيفية خاصة في رواية بل مراده الكيفية المأثورة في فتاوى الأصحاب .
وحاصل الكلام : أنّ المعيار في كيفية القرعة مراعاة الستر في كتابة السهام والأسماء والرُّقَع المكتوبة وكذا في إخراجها . ولا ريب في أولوية ما هو أدقّ رعاية وأقل كلفة وأخصر طريقاً من الطرق المذكورة ، كما يستفاد ذلك من كلمات الشهيد ( 2 ) وغيره من فحول المحققين .
هل القرعة تصلح لإيجاد الحق ؟
ومما ينبغي البحث عنه في بيان مفاد نصوص القرعة ، أنها تفيد تعيين حق المستحق الواقعي وإخراج سهمه في موارد الاشتباه والتردّد بمشية الله تعالى وإرادته . ومن هنا يمكن استفادة أماريتها ; حيث إنّها طريق إلى الواقع وكاشفة عنه .
كما أشار إلى ذلك في الجواهر بقوله : « والقرعة لاستخراج خصوص ما لكل منها من المصداق المتردد واقعاً ، فتكشف حينئذ عن كون حقّه في الواقع ذلك ، ولو لسبق علم الله تعالى بوقوعها عليه ، ولا يحتاج بعد إلى عموم ، أو عقد آخر يقتضي الملك أو اللزوم فتأمل جيّداً فانّه دقيق نافع » ( 3 ) .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام : ج 40 ، ص 344 - 345 .
( 2 ) المصدر .
( 3 ) جواهر الكلام : ج 26 ، ص 312 .