وجوبها تكليفاً ; بحيث كان الامتناع حراماً ويعاقب عليها الممتنع . وأما توقف حلّ المشكلة عليها ، فيمكن حلُّها بالرجوع إلى الحاكم ليجبر الممتنع عليها ، فانّ ذلك من شؤون ولاية الحاكم . فلو حكم بالقرعة يجب طاعته ويحرم الامتناع عن القرعة حينئذ ; لا لأنّها واجبة تكليفاً ، بل لأنّ الامتناع نقض حكم الحاكم وردّه ، وهو حرام بلا إشكال .
وأما ترتيب الأثر على القرعة بعد إعمالها ، فيظهر من السيد المراغي ( 1 )
أنّ وجوبه تابعٌ لوجوب نفس القرعة . فجعل المقام الثاني تابعاً في الحكم للمقام الأوّل .
وفيه أيضاً : أنّ ظاهر إطلاقات القرعة وجوب العمل بها وحرمة مخالفتها في مطلق موارد مشروعيتها . فكل مورد كانت القرعة فيه مشروعة ، فاقتُرع ، يجب العمل بها وترتيب الأثر عليها . والوجه في ذلك دلالة صحاح أبي بصير وجميل ومحمد بن حكيم على خروج سهم المحق بإرادة الله تعالى وحكمه وأنّ ما خرج بحكم الله تعالى غير مخطئ . وعليه فلا إشكال في كون مخالفة القرعة مخالفة حكم الله تعالى . ولا ريب في حرمة مخالفة حكم الله ووجوب موافقته .
فاتضح بذلك عدم إناطة وجوب ترتيب الأثر على القرعة وحرمة مخالفتها بوجوب أصل الاقتراع تكليفاً ، بل إنّما هو تابع لأصل مشروعيتها .
كيفية القرعة
ولا يخفى أنّه لم ترد كيفية القرعة في نصٍّ خاصٍّ ، إلاّ نصوص الاستخارة بالبنادق والرقاع والمساهمة . وهذه الروايات متظافرة وسيأتي ذكر هذه النصوص مفصّلا في تحقيق الاستخارة . وقد جاءت كيفيتها أيضاً في كلمات الفقهاء ، كما ذكرها في الجواهر ( 2 ) .
هامش
( 1 ) العناوين : ج 1 ، ص 370 .
( 2 ) جواهر الكلام : ج 40 ، ص 344 - 347 .