مع عدم اعتبارها شرعاً ، بل إنما تكون سنّة إذا كانت حجّة في نظر الشارع . وذلك لأنّ القرعة ليست في ماهيتها إلاّ لتعيين الشيء المشتبه ولا تُستعمل إلاّ لتمييز
الحق المتنازع فيه ، فإذا كانت مستحبة وندب إليها الشارع وجرت سنة النبي ( صلى الله عليه وآله ) عليه ، لا مناص من الالتزام بمشروعيتها وإمضائها عند الشارع . ومعنى ذلك ترتيب الآثار عليها في نظر الشارع ، وليس ذلك إلاّ حجّيتها شرعاً .
ومنها صحيحة محمد بن مسلم عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) - في حديث - قال : « كان علي ( عليه السلام ) سهم بينهم » ( 1 ) . فإنه يدل على استمرار الاقتراع في تعيين بعض المملوكين للعتق . فلا بد من كونه حجة شرعاً .
ومنها : ما رواه ابن أبي جمهور الأحسائي في عوالي اللئالي بقوله : وروي في الصحيح عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، قال : « في كل أمر مشكل القرعة » . ( 2 )
وقال في موضع آخر : « ونقل عن أهل البيت ( عليهم السلام ) كل أمر مشكل فيه القرعة » . ( 3 )
ومنها : ما رواه في دعائم الإسلام عن أمير المؤمنين وأبي جعفر وأبي عبد الله ( عليهم السلام ) أنّهم أوجبوا الحكم بالقرعة فيما أشكل . قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : « وأيُّ حكم في الملتبس أثبت من القرعة أليس هو التفويض إلى الله جل ذكره ؟ » ثم ذكر قصة يونس ومريم وعبد المطّلب ( 4 ) .
قوله ( عليه السلام ) : « أوجبوا الحكم بالقرعة . . . » أي حكموا بالالتزام والعمل بما خرج بالقرعة ، وبعبارة أخرى : أنفذوا الحكم بمؤدّى القرعة وألزموا المقترعين على العمل بما أخرجته القرعة .
وليس ذلك بمعنى وجوب أصل القرعة . فلا ينافي استحبابها المستفادة من
هامش
( 1 ) المصدر : ح 3 .
( 2 ) عوالي اللئالي : ج 2 ، ص 285 ، ح 25 .
( 3 ) المصدر : ص 112 ، ح 308 .
( 4 ) مستدرك الوسائل : ب 11 ، من كيفية الحكم ، ح 1 .