الحديث بأنه ليس من قوم فوّضوا أمرهم إلى الله ، ثم اقترعوا ، إلاّ خرج سهم المحق » ( 1 ) .
ومنها : صحيح محمد بن حكيم قال : « سألت أبا الحسن ( عليه السلام ) عن شيء ، فقال لي كلُّ مجهول ففيه القرعة ، قلت له : إنّ القرعة تخطئ وتصيب . قال ( عليه السلام ) : كلّ ما حكم الله به فليس بمخطئ » ( 2 ) .
هذه الرواية لا إشكال في دلالتها على حجية القرعة ، بل يستفاد منها :
بقرينة المقابلة إصابة القرعة إلى الواقع . ومن هنا يمكن الاستدلال بها على أمارية القرعة .
إن قلت : إنّ الامارة لا بدّ لها من كاشفيّة وطريقية إلى الواقع ، ولو ناقصةً ، كما في الظنون . ولا كاشفية للقرعة ولو ناقصةً ، فكيف يكون أمارة ؟ ! .
ومن هنا استظهر السيد الإمام الراحل عدم أمارية القرعة من صحيحة أبي بصير ; حيث قال : « إنّ الظاهر من قوله : ما يقارع قوم فوضوا إلى الله الا خرج سهم المحق ، إن القرعة ليست أمارة على الواقع بل الله تعالى إذا فوض الأمر إليه يخرج سهم المحق بإرادته وأسباب غيبيّة وهذا غير أماريتها » ( 3 ) .
قلت : إن الكاشفية والطريقية كما تكون بمقتضى ذات الأمارة ، كذلك يمكن أن تكون بإرادة الله تعالى الذي إذا أراد شيئاً يقول له كن فيكون . وعليه فكون القرعة كاشفةً عن الواقع في موارد تعلّق إرادة الله بمكان من الامكان ثبوتاً . وأما وقوع ذلك وإثباته ، فقد ثبت باخبار الشارع عن ذلك في الصحيحة المزبورة
وما سيأتي من نظائرها .
والملاك في الأمارية نفس الطريقية والكاشفية عن الواقع ، سواءٌ كان وجدانياً محضاً كالقطع ، أو وجدانياً ناقصاً بتتميم كشفه الناقص تعبّداً كما في
هامش
( 1 ) المصدر : ح 4 .
( 2 ) المصدر : ح 11 .
( 3 ) الرسائل : ج 1 ، ص 354 .