الظنون المعتبرة ، أو التعبّد المحض ، كما في القرعة ; حيث يستفاد ذلك من
النصوص المعتبرة المستفيضة الواصلة من الشارع ، منها الصحيحة المزبورة .
وأما سنداً ، فلا إشكال في صحة طريق الصدوق إلى محمد بن حكيم . وأما محمد بن حكيم فالأقوى ثبوت وثاقته ; نظراً إلى عدم ورود أيّ قدح فيه مع ما له من الاشتهار والمعروفية ; حيث كانت له كتاب وروايات كثيرة وروى عنه أجلاّءُ الأصحاب . ويدل على وثاقته ما نقله الكشي بطريق صحيح عن حمّاد ، قال : « كان أبو الحسن ( عليه السلام ) يأمر محمد بن حكيم أن يجالس أهل المدينة في مسجد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأن يكلّمهم ويخاصمهم حتى كلّمهم في صاحب القبر فكان إذا انصرف إليه قال له : ما قلت لهم وما قالوا لك ويرضى بذلك منه » . ( 1 ) وجه الدلالة أنّه لو لم يكن ثقة عند الإمام ( عليه السلام ) لم يكن ( عليه السلام ) يأمره ببيان أمر المذهب والاحتجاج مع المخالفين .
فان الاحتجاج ربما يقتضي نقل حكم وبيان أمر من أحكام المذهب . فالأقوى وثاقة الرجل .
ومنها : صحيح منصور بن حازم قال : « سأل بعض أصحابنا أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن مسألة فقال : هذه تخرج في القرعة ثم قال : فأيُّ قضية أعدل من القرعة إذا فوّضوا أمرهم إلى الله تعالى أليس الله يقول : فساهم فكان من المدحضين » ( 2 ) .
لا إشكال في تمامية دلالة هذه الصحيحة على حجية القرعة ، بل قوله ( عليه السلام ) : « فأي قضية أعدل من القرعة ؟ » بالاستفهام الانكاري ، يدل على قوة اعتبارها .
ومنها : قول الصادق ( عليه السلام ) في صحيحة إبراهيم بن عمر بن أبي عبد الله ( عليه السلام ) - في حديث - قال ( عليه السلام ) : « والقرعة سنّة » ( 3 ) . وجه الدلالة أنّها لا يمكن أن تكون سنة
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل : ب 11 ، من كيفية الحكم ، ح 1 .
( 2 ) المصدر : ح 17 .
( 3 ) المصدر : ح 2 .