تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
استصحابه إلى زمان الاسلام ، وإن لا تصل النوبة إلى الاستصحاب مع تمامية دلالة الآية ، كما هو الحق . هذا مضافاً إلى ما ورد من النصوص المعتبرة الدالة على إمضائها في شريعة الاسلام . الثانية : قوله تعالى : ( وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم وما كنت لديهم إذ يختصمون ) ( 1 ) . نزلت هذه الآية في منازعة علماء بني إسرائيل وتشاحّهم في كفالة مريم ابنة عمران ( 2 ) . وكانت القصة أنّ مريم لمّا وُلدت أتت بها أمها إلى المسجد ملفوفة في خرقة ، وتنافس الأحبار في كفالتها - كما أشير إلى ذلك بقوله : ( إذ يختصمون ) - لأنّ مريم كانت بنت إمامهم . فقال زكريا : أنا أحقّ بها ; لأنّ خالتها عندي . فقالت الأحبار : إنّها لو كان أمر كفالتها إلى أحق الناس بها لكانت أمها التي ولدتها أحق بها من غيرها ، لكنّا نقترع . فذهبوا إلى نهر - وهم تسعة وعشرون رجلا - فألقوا أقلامهم التي كانوا يكتبون بها التوراة ، أو أقداحهم المعدّة للاقتراع - كما قيل هي المرادة من الأقلام - فارتفع قلم زكريا فوق الماء ورسبت أقلامهم أو جرت بجريان الماء فذهب بها الماء ، على اختلاف الأقوال ، ثم كفّلها زكريّا ( 3 ) . قال الطبرسي في ذيل الآية المزبورة : « وفي هذه الآية دلالة على أنّ للقرعة
هامش
( 1 ) آل عمران : 44 . ( 2 ) عمران هذه هو عمران بن الهشم من ولد سليمان بن داوود أو عمران بن ماثان على ما نُقل عن ابن عباس . وأنّه - على أيّ حال - غير عمران أبي موسى ( عليه السلام ) . وبينهما ألف وثمانمأة سنة وكان بنو ماثان رؤوس بني إسرائيل . وكان حَنّة امرأة عمران فنذرت كون ولدها محرّراً للعبادة أو في خدمة البيعة والكنيسة ، وكانت أخت حنة امرأة زكريا واسمها أشياع . فكان يحيى ( عليه السلام ) ابن خالة مريم . كل ذلك قاله في تفسير مجمع البيان : ج 1 ، ص 434 . ( 3 ) ذكر ذلك الطبرسي في مجمع البيان : ج 2 - 1 ، ص 436 .
مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية — صفحة 180 | علي أكبر السيفي المازندراني