واحداً منهم في البحر لم يغرق الباقون .
وقيل : إنّ السفينة احتبست ، فقال الملاّحون إنّ هاهنا عبداً آبقاً ، فانّ من عادة السفينة إذا كان فيها آبق لا تجري ، فلذلك اقترعوا ، فوقعت القرعة على يونس ثلاث مرات ، فعلموا أنّه المطلوب ، فألقى نفسه في البحر .
وقيل : إنّه لما وقعت القرعة عليه ألقوه في البحر ، فالتقمه الحوت ; أي ابتلعه .
وقيل : إنّ الله سبحانه أوحى إلى الحوت أنّي لم أجعل عبدي رزقاً لك ولكني جعلت بطنك مسجداً له ، فلا تكسِرن له عظماً ولا تخدِشنّ له جلداً .
وهو مليم ; أي مستحق للّوم ; لوم العتاب ، لا لوم العقاب على خروجه من بين قومه من غير أمر ربه » ( 1 ) .
وجه الاستدلال بهذه الآية واضحٌ ; حيث يستفاد منها تأييد المساهمة المذكورة فيها عند الشارع ; إذ لم يردّها . مع أنّ المساهمة أسند في هذه الآية إلى يونس النبي ( عليه السلام ) بقوله تعالى : ( فساهم ) ; أي ساهم يونس ( عليه السلام ) .
هذا مضافاً إلى أنّه مقتضى استصحاب الحكم الثابت في الشرايع السابقة مع عدم ردعه في شريعة الاسلام ، كما في المقام ، بل ثبت إمضاؤها بنصوص أهل البيت ( عليهم السلام ) .
وبذلك يندفع المناقشة في دلالتها بأنّها في مقام نقل القصة ولا يدل على إمضائها ، وبأنها إنّما دلّت على جواز المساهمة المذكورة فيها في خصوص الشريعة السابقة .
وجه الاندفاع : ما قلنا من استناده إلى يونس النبي ( عليه السلام ) وهو المعصوم ، وأنّ الآية في مقام تأييد أصل المساهمة في الاسلام ، وإلاّ لردّها ، مضافاً إلى
هامش
( 1 ) تفسير مجمع البيان : ج 7 - 8 ، ص 458 .