تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
نظراً إلى استناد الفقهاء من القدماء والمتأخرين في حجيتها إلى نصوص الكتاب والسنة .

الاحتجاج بالكتاب

قد استُدلّ بآيتين من القرآن الكريم لاثبات حجية القرعة . الأولى : قوله تعالى : ( وإنّ يونس لمن المرسلين إذ أبق إلى الفلك المشحون فساهم فكان من المدحضين ) ( 1 ) . نزلت هذه الآية في يونس ( عليه السلام ) ; حيث كذّبه قومه ودعا عليهم بالعذاب وأوعدهم بنزوله عليهم ، ثم فرّ منهم إلى ساحل البحر ; فإذا سفينة مملوّة من الناس والأحمال فركبها ، فأشرفت السفينة على الغرق لكثرة رُكبانها وأحمالها ، أو لاعتراض حوت عظيم وعدم التمكن من المسير . فالتجأوا إلى إلقاء أحد ركبانه إلى البحر لدفع مزاحمة الحوت أو لاستخفاف وزن السفينة . فاتفقوا على الاقتراع لذلك ، واقترعوا فخرج اسم يونس ثلاث مرّات . فألقوه في البحر . . . إلى آخر القصّة . قال الطبرسي في تفسير مجمع البيان في قوله تعالى : ( وإنّ يونس لمن المرسلين إذ أبق إلى الفلك المشحون ) : « أي فرّ من قومه إلى سفينة مملوّة من الناس والأحمال ; خوفاً من أن ينزل العذاب بهم وهو مقيم فيهم » . فساهم يونس القوم ; بأن ألقوا السهام على سبيل القرعة ; أي قارعهم فكان من المدحضين ; أي من المقروعين ، عن الحسن وابن عباس . وقيل من المسهومين ، عن مجاهد . والمراد من الملقين في البحر . واختلف في سبب ذلك فقيل : إنهم أشرفوا على الغرق ، فرأوا أنّهم إن طرحوا
هامش
( 1 ) الصافات : 139 - 140 .