تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
وسيرتهم قد قامت على العمل بالأصل بعد اليأس عن العلم بالواقع والشك فيه ، وهذا بخلاف الأمارات العقلائية ، فانّ بناء العقلاء قد قام على الأخذ بها بلحاظ أنّهم يرونها طريقاً إلى الواقع . ثم إنّ أمارية القرعة لا تنافي تقدم بعض الأصول عليه وذلك لما بيّناه من اعتبار صدق المشكل في موضوعها ; بأن لم يكن هناك طريق شرعي من أمارة أو أصل لحلّ العويصة ورفع المشكلة . فان القرعة جعلت آخر مخلص للمكلّف من عويصة الشبهات الموضوعية . وسيأتي في البحث عن مدرك القرعة أنّ ظاهر صحاح أبي بصير وجميل ومحمد بن حكيم أنّ القرعة أمارة ; لدلالة قوله ( عليه السلام ) : « إلاّ خرج سهم المحق » في الأوّلين وقوله : « فليس بمخُطئ » في الثالث على طريقية القرعة إلى الواقع ، كما هو واضح . وأيضاً يدل على ذلك قوله ( عليه السلام ) : « رجم به - يعنى ساهم - فأصاب » في معتبرة عبد الرحيم ، وقوله ( عليه السلام ) : « فيرجمه فتصيب ذلك » في معتبرة موسى البجلي ( 1 ) فانّ الإصابة إلى الواقع إنّما هو شأن الأمارة ، دون الأصول . ولا ينافي ذلك كون موردها وقوع الاشتباه والتردد والمشكل في الأمر . فانّ لسان نصوصها تحكي عن طريقيتها إلى الواقع ، لا أنّها مجرد جعل حكم ظاهري تعبدي لرفع التحيّر في مقام العمل . فلا تكون أصلا ، بل هي أمارة . وبعبارة أخرى : إنّ ظاهر التعبير بخروج سهم المحق ثبوت سهم للمحق واقعاً وإنّما القرعة تُخرجه عن ستار الواقع ويكشف عن الواقع المستور وهذا عين الطريقية . وأيضاً إنّما يتصور الخطأ والإصابة بالنسبة إلى ما كان طريقاً إلى الواقع . ومن هنا لا يتصور الخطأ في الأصول العملية ; لأنها - بعد اليأس عن
هامش
( 1 ) بصائر الدرجات : ص 409 ، ح 4 ، وص 410 ، ح 7 .
مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية — صفحة 170 | علي أكبر السيفي المازندراني