تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
الأوّل من كتابنا « مباني الفقه الفعال » ( 1 ) في تنقيح قاعدة أصالة الصحة وتوجيه عدم حجيتها في مثبتاتها العقلية والعادية : لكونها من الأمارات التعبّدية المحضة . وحاصل ما قلنا هناك : إنّ مقتضى التحقيق التفصيل بين الأمارات العقلائية التي أمضى الشارع اعتبارها وبين الأمارات التعبدية التأسيسية ، كما أشار إلى ذلك الامام الراحل ( قدس سره ) وفصّل بذلك في المقام . ( 2 ) كما لا بد من هذا التفصيل بين الأمارات التعبدية وبين ما ثبت اعتباره بالدليل اللفظي . وتحرير كلامه ( قدس سره ) : أنّ الأمارات العقلائية التي أمضاها الشارع ، لم تستقرّ سيرة العقلاء على العمل بها ، إلاّ لأجل كشفها عن الواقع وجداناً ، لا للتعبّد بها . وذلك لأنّ في هذه الأمارات كاشفية ناقصة توجب مرتبةً من الوثوق والظن بالواقع وجداناً وهي توجب الظن الوجداني بلوازمه . ولذا ترى العقلاء يرتّبون الأثر على لوازمها . وهذا بخلاف الأمارات التعبّدية التأسيسية التي لا توجب الظن الوجداني بمؤداها بمقتضى ذاتها ، فضلا عن لوازمها العقلية والعادية ، كالاجماع ونحوه . والحاصل : أنّ مثبتات الأمارات العقلائية والامضائية والتي ثبت اعتبارها بالدليل اللفظي حجة ، بخلاف الأمارات التعبدية . وذلك لأنّ في الأمارات العقلائية ، لمّا جرى بناؤهم على ترتيب الأثر عليها بما أنّها طرق إلى الواقع وجداناً ، يأخذون بلوازمها العادية والعقلية ، وجرت سيرتهم على ترتيب هذه الآثار . وأما الأمارات الثابتة بالأدلة اللفظية ، فلدخول اللوازم العادية والعقلية في نطاق إطلاقها بحسب المتفاهم العرفي ، كما هو
هامش
( 1 ) مباني الفقه الفعال : ج 1 ، ص 68 . ( 2 ) الرسائل : ج 1 ، ص 178 و 181 .