وقوله : « كل أمر مشكل فيه القرعة » ( 1 ) .
نعم في موارد عدم تطابق الحق الثابت لصاحبه في الخارج الحق الواقعي الثابت في علم الله ، يمكن القول بالوجه الثالث ; بأن تكشف القرعة عن الحق الواقعي الثابت في علم الله تعالى ، وإن كان مخالفاً لما كان ثابتاً لصاحبه قبل القرعة ; لما في مكسبه من الشبهة والحرام والظلم أو الشراء من الأيادي الغاصبة ونحو ذلك من المحرّمات الخفيّة على المالك الفعلي الذي أحد المتقارعين .
وقد اتضح من ضوء ما بيّناه أن القرعة إنّما ترفع المشكلة بتعيين الواقع والإصابة إلى الحق . فليست كبعض موازين القضاء ، كما يظهر من السيد الإمام الراحل ( 2 ) وإن اعترف بأنه احتمال مخالف لظاهر بعض روايات القرعة ، ولكنه قوّى هذا الاحتمال مستشهداً ببعض نصوص لا يخلو من الضعف إما سنداً أو دلالةً أو من كلتا الجهتين .
وقد اتضح أيضاً وجه ظهور ثمرة هذا البحث في حجية القرعة على لوازمها ومثبتاتها العقلية والعادية بناءً على أماريتها ; إذ القرعة وإن ليست من الأمارات العقلائية التي لها كشف وجداني عن الواقع ولو ناقصاً ، إلاّ أنّ أماريتها استُفيدت من الدليل اللفظي تكون حجة في مثبتاتها العقلية والعادية ; نظراً إلى دخول دليلها في اللفظي ، واستفادة حجية القرعة في لوازمها العادية والعقلية بحسب المتفاهم العرفي . فليست القرعة في نطاق إطلاق من الأمارات التعبدية المحضة التي هي كالأصول في عدم حجيتها في مثبتاتها ، كما بيّنا وجه ذلك آنفاً .
هذا كله في الآثار العقلية والعادية . وأما الآثار الشرعية فلا فرق بين الأمارة والأصل في حجيتها على ترتيبها ، كما قرّر في محله ; نظراً إلى دخولها في نطاق مدلول أدلّتها .
هامش
( 1 ) عوالي اللئالي : ج 2 ، ص 112 ، ح 308 .
( 2 ) الرسائل : ج 1 ، ص 354 .