تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
الله بإصابتها إذا فَوَّض المتقارعون الأمر إلى الله . وأما اختصاصها بموارد الاشتباه ووقوع المشكلة فلا ينافي جعلها طريقاً إلى الواقع بإرادة الله ; بأن تتعلّق مشيته وإرادته بإصابتها إلى الواقع لكل قوم وقعوا في مشكلة اشتباه الحق ، ثم فوّضوا أمرهم إلى الله وتقارعوا ، كما هو ظاهر نصوص القرعة . ومن هنا اعتبرنا التفويض وتوكيل الامر إلى الله في مشروعية القرعة ولزومها .

ما هو الواقع الذي تكشف عنه القرعة ؟

وهل يكون وجوب تبعية القرعة لأجل التعبّد المحض ؟ أو لأنّ القرعة كاشفة بإرادة الله عن الواقع الثابت في الخارج الذي وقع النزاع فيه ومعلوم عند مستحقّه ؟ أو لدوران الواقع - الثابت في اللوح المحفوظ المعلوم عند الله تعالى - مدار حكم الله ; بمعنى أنّ الخارج بالقرعة لمّا كان بحكم الله كان هو الحق الواقعي الثابت في علم الله وإن كان مخالفاً لما يظن صاحب الحق أنّه له واقعاً ; لأنّ الواقع في موارد القرعة إنّما هو ما خرج بالقرعة ; لأنّه الخارج بحكم الله ، دون ما كان ملكاً لأحد المتنازعين قبل القرعة ؟ فهاهنا ثلاثة وجوه : ومقتضى التحقيق أنّ ظاهر قوله : « خرج سهم المحق » ، هو الثاني ; إلاّ أنّ ذلك الحق الثابت قبل القرعة إنّما يعتبر كونه لأحد المتنازعين فيما إذا كان هناك تنازع في حق مشتبه بينهم . وأما في غير موارد التنازع ، فيكفي كونه حقاً ثابتاً في علم الله وأريد العلم به ; لما يترتب عليه من الأثر لمستحقه الواقعي أو لكل من يرجع نفعه المادّي أو المعنوي إليه . فأشكل الأمر للجهل به ، فالظاهر مشروعية القرعة فيه ; نظراً إلى شمول عمومات القرعة لذلك ، كقول الإمام الكاظم ( عليه السلام ) : « كلّ مجهول ففيه القرعة . قلت له : القرعة تُخطئ وتصيب . قال ( عليه السلام ) : كلّ ما حكم الله به ، فليس بمخطئ » ( 1 )
هامش
( 1 ) الوسائل : ب 13 ، من كيفية الحكم ، ح 11 .