تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
الواقع ومع قطع النظر عنه - إنّما جُعلت لتعيين الوظيفة الظاهرية . اللهم إلاّ أن يقال : إنّ مقصود الإمام ( عليه السلام ) أنّ القرعة لا تخطئ من حيث إنّها حكم الله ، فهي لا تخطئ بما أنها حكم الله ، لا بما أنها كاشفة عن الواقع . ولكنه خلاف ظاهر قوله : « خرج سهم المحق » كما قلنا ، بل هذا التعبير يعطي الظهور لقوله : « فليس بمخطئ » في طريقية القرعة إلى الواقع ، بل إصابتها اليه .

الفرق بين القرعة وبين ساير الأمارات

ولا يخفى أنّ أمارية القرعة ليست على وزان ساير الأمارات ، بل تفترق عنها . وذلك لأنّ ساير الأمارات لها جهة كشف عن الواقع بحسب ذاتها ; حيث إنّها من الظنون والظن بمقتضى ذاته غالب المطابقة أو أغلب المطابقة مع قطع النظر عن دليل الاعتبار ، كما أشار إليه الشيخ الأعظم في رسائله . ( 1 ) وإنّما دليل الاعتبار شأنه إلغاءُ ما في الظنون من احتمال الخلاف تعبّداً . وهذا بخلاف القرعة ; لعدم جهة كاشفية في ذاتها بل إنّما صارت كاشفة عن الواقع ومصيبة إليه بدليل اعتبارها تعبداً . وذلك لأنّ نصوص اعتبارها دلّت على ثبوت أمرين لها ، أحدهما : أصل اعتبار القرعة وحجيتها ، ثانيهما : إصابتها إلى الواقع وعدم خطأها بإرادة الله تعالى . فاتضح بذلك أنّ إصابة القرعة إلى الواقع بإرادة الله تعالى بعد تفويض الأمر إليه لا يُخرجها عن الأمارية ، كما يظهر من السيد الإمام الراحل ; حيث قال : « ثم إنّ الظاهر من قوله : ما يقارع قوم فوضوا أمرهم إلى الله الا خرج سهم المحق ، أنّ القرعة ليست أمارة على الواقع بل الله تعالى إذا فوض الامر اليه يخرج سهم المحق بإرادته وأسباب غيبية وهذا غير أماريتها » ( 2 ) . كما أنّ اعتبار التفويض في إصابتها ، لا ينافي أماريتها ; نظراً إلى تعلّق إرادة
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : ج 1 ، 112 - 113 . ( 2 ) الرسائل : ج 1 ، ص 354 .
مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية — صفحة 171 | علي أكبر السيفي المازندراني