تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
المتفاهم من قولهم ( عليهم السلام ) « صدّق العادل » . ولا يتوقف ترتيب آثار اللوازم على العلم بالملازمة بينها وبين المعلوم بالتعبد ، بل على المتفاهم العرفي من الخطاب . وهذا بخلاف الأمارات التعبدية المحضة كالاجماع . ولا يخفى أنّ القرعة وإن لا كشف وجداني لها عن الواقع بمقتضى ذاتها ولو كشفاً ناقصاً كخبر الثقة ، إلاّ أنّ أماريتها قد ثبتت بالدليل اللفظي ; حيث إنّ الشارع قد أخبر عن إصابتها إلى الواقع وكشفها عن سهم المحق . فليست القرعة من الأمارات العقلائية . وما يرى في سيرتهم من العمل بالقرعة فهو من باب الرجوع والالتجاء إليه عند اليأس عن الواقع والتحيّر بعد فقدان الطريق ، فلا يأخذون بها من أجل كشفها عن الواقع . كما أنّها ليست من قبيل الأمارات التعبدية المحضة مما لا كاشفية ذاتية لها ولم تُستفَد أماريتها من دليل لفظي ، كالاجماع ، بناءً على عدم كاشفية ذاتية له . بل إنّما القرعة من قبيل ما استفيدت كاشفيته وطريقيته بدلالة الدليل اللفظي . فتكون حجة في آثارها العقلية والعادية ; لدخولها في نطاق إطلاق دليلها اللفظي . ومن أجل ذلك يستفاد حجية القرعة في لوازمها العادية والعقلية من دليل أماريتها بحسب المتفاهم العرفي . وأما الأمارات التعبدية المحضة لا كاشفية لها عن الواقع ولا تستفاد أماريتها من دليل لفظي - بل استُفيدت من دليل لبّي كالاجماع أو سيرة المتشرعة - ليست حجة في مثبتاتها العقلية والعادية ، كأصالة الصحة . وأما الآثار الشرعية ، فلا فرق بين الأمارات بأنحائها وبين الأصول في ترتّبها ، فانّ ذلك من لوازم أصل حجيتها الشرعية على مؤدّياتها ، كما هو واضح . ولا فرق في هذه الجهة بين الأصول وبين الأمارات التعبدية المحضة ; إذ الأصول وإن كانت عقلائية ، إلاّ أنّه أخذ الشك في موضوعها . وإنّ بناء العقلاء