تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦

المعنى الاصطلاحي

المراد من القرعة في الاصطلاح عملية هو الاقتراع والمساهمة لتمييز شيء من مال أو حق مشتبه مجهول . فكلّ ما إذا اشتبه شيءٌ - يترتَّب عليه حقٌّ أو حكمٌ - وكان مجهولا ، وأشكل الأمر في تشخيصه ولم يمكن تمييزه بأمارة أو أصل ولا بغيرهما ، يتوسّل لتمييزه وتعيينه إلى عملية الاقتراع . ويعبّر عن هذه العملية بالقرعة . فاتضح بهذا البيان أنّه يعتبر في قاعدة القرعة ثلاثة أمور : أحدها : أن الشيء المشتبه المجهول - الذي أخذ في موضوع قاعدة القرعة - يعتبر فيه كونه مشكلا . ومن الواضح أنّه إذا كان هناك طريق عقلائي أو شرعي لرفع الاشتباه والجهل وتمييز الشئ المجهول وتعيينه ، لا يصدق عليه عنوان المشكل حقيقةً . فليس كلّ شيء مشتبه مجهول مأخوذاً في موضوع قاعدة القرعة ، بل يُعتبر كونه مشكلا ، كما أشار إلى ذلك الفقيه المحقق السيد المراغي بقوله : « إنّ المراد من المشكل والمشتبه والمجهول واحد ، وهو كونه كذلك من حيث هو كذلك ، بمعنى : كون الشيء مشتبهاً لا سبيل إلى رفع ذلك بطريق معتبر شرعاً حتّى يكون مخرجاً للحكم في تلك الواقعة . فمتى كان له سبيل مثبت ، لم يكن ذلك من الاشكال والاشتباه في شيء ، بل هو معلوم بالمآل وإن كان مشكلا ابتداءً . وهذا هو مقتضى النصوص ومؤدّى النظر السليم » . ( 1 ) ثانيها : أنّ المراد من الاشتباه هو الشبهات الموضوعية لا الحكمية ; لأنّ المرجع في الشبهات الحكمية هو الأدلّة والأصول الشرعية . وقد أشار إلى ذلك الشهيد الأوّل في القواعد بقوله : « ولا تستعمل القرعة في الفتاوى والأحكام المشتبهة إجماعاً » . ( 2 )
هامش
( 1 ) العناوين الفقهية : ج 1 ، ص 352 . ( 2 ) القواعد والفوائد : ج 2 ، ص 23 .