والتفحّص ولو لأنّه غير متنبّه ، إلاّ أنّ الأصحاب هنا لم يفرقوا بين الموضوعين ، فأطلقوا وجوب ردّ الزيادة إذا كان حال تناولها عالماً بالتحريم ، بل نفى بعضهم عنه الخلاف فيه ، بل عن المقداد والكركي الاجماع عليه » ( 1 ) .
قوله : « لم يفرّقوا بين الموضوعين » ; أي بين الجاهل القاصر والمقصّر ، وقوله : « إذا كان حال تناولها عالماً بالتحريم » ; أي ارتفع جهله بالتحريم بعد تمام المعاوضة وانتقال الزيادة إليه حينما أراد أن يتناولها ; أي يتصرّف فيها .
وجوب الكفارة بتناول المفطرات
نُسب إلى المشهور وجوب الكفارة على من تناول المفطرات عمداً ، بلا فرق بين العالم بالحكم وبين الجاهل به ; لعدم منافاة الجهل للعمد . ومن هنا قالوا : الجاهل كالعامد . واستندوا في ذلك اطلاقات وجوب الكفارة على من أفطر متعمّداً .
ولكن قوّى في العروة الفرق بين العالم والجاهل ، ولا سيّما القاصر فنفى وجوب الكفارة عن الجاهل .
واستدلّ له في المستمسك بقوله : « لما تقدّم من موثق أبي بصير وزرارة عن رجل أتى أهله وهو في شهر رمضان أو أتى أهله وهو محرم ، وهو لا يرى إلاّ أن ذلك حرام له ، قال ( عليه السلام ) : ليس عليه شيءٌ ، بناء على عمومه الشامل للقاصر والمقصر - كما هو الظاهر - لترك الاستفصال ، مع عدم القرينة على التعيين » ( 2 ) .
ولكن ناقش في شمول الموثقة للجاهل المقصّر الذي يحتمل الخلاف ويتردّد في الحكم ، بدعوى انصرافها إلى القاطع الذي لا يحتمل الخلاف ، وهو الجاهل القاصر ; بقرينة قول الراوي : « وهو لا يرى إلاّ أنّ ذلك حلال له » .
قال ( قدس سره ) : « نعم موردها من كان يرى أنّه غير مفطر ، فتشمل القاطع بالحِلّ
هامش
( 1 ) جواهر الكلام : ج 23 ، ص 397 .
( 2 ) مستمسك العروة : ج 8 ، ص 341 .