تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
مطلقاً والمتردد الذي يحكم عقله بجواز الارتكاب ، بناء على أنّ المراد بالحل الأعم من الواقع والظاهر . ولا تشمل المتردد الذي لا يحكم عقله بالحل ، فالتعدي إليه لا يخلو من إشكال ، بل الرجوع إلى عموم الكفارة فيه أنسب بالقاعدة » ( 1 ) وإنّ كلامه متين لا غبار عليه .

حكم من صلّى في المغصوب جاهلا

إذا صلّى أحدٌ في المغصوب جاهلا باشتراط إباحة اللباس أو بأصل حرمة الغصب ، حَكَم جماعة من الفقهاء ببطلان صلاة الجاهل حينئذ وأنّه كالعامد مطلقاً ، وفصل في العروة بين الجهل بالحكم الوضعي - وهو اشتراط إباحة اللباس في صحة الصلاة - وبين الجهل بالحكم التكليفي - وهو حرمة أصل الغصب - فحكم في الأوّل بالبطلان وفي الثاني بالصحة ; حيث قال : « فلو صلّى في المغصوب ولو كان خيطاً منه عالماً بالحرمة عامداً بطلت وإن كان جاهلا بكونه مفسداً ، بل الأحوط البطلان مع الجهل بالحرمة أيضاً وإن كان الحكم بالصحة لا يخلو عن قوّة » ( 2 ) . وعلّل ذلك في المستمسك - بعد نقل القول المزبور عن جماعة من الفقهاء - بهذه القاعدة ، ونفَى الفرق بين الجاهل القاصر والمقصّر ; حيث إنّه - في ذيل كلام صاحب العروة المزبور - قال : « وفي القواعد ، وعن المنتهي : البطلان مع جهل الحكم ، لأنّ التكليف لا يتوقف على العلم ، وإلاّ لزم الدور المحال . ومقتضى إطلاقهم الصحة والبطلان عدم الفرق بين القاصر والمقصر . والتحقيق : أنّ الالتفات والغفلة والعلم والجهل مما لا دخل لها في التكليف ، لتأخرها عنه رتبة ، بل التكليف مشترك بين الملتفت والغافل والعالم والجاهل ،
هامش
( 1 ) المصدر . ( 2 ) العروة الوثقى : ج 1 ، الشرط الثاني من شرائط لباس المصلّي .
مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية — صفحة 152 | علي أكبر السيفي المازندراني