واجداً لسائر الشرائط حين وجوده » ( 1 ) .
وقد عرفت من كلامه أنّه فصّل في المقام بين الجاهل القاصر وبين الجاهل المقصر . وقد علّل ذلك - على ما في تقريرات درسه بعد ما نقل عن السيد اليزدي استقرار وجوب الحج مطلقاً وعن المحقق القمي عدم وجوب الحج مطلقاً - بقوله :
« والصحيح التفصيل - كما في المتن - بين الجهل البسيط والمركب . فإن كان الجهل جهلا بسيطاً وكان شاكاً ، فالظاهر استقرار وجوب الحج عليه ; لما حقق في محله ، من أنّ رفع الحكم في مورده حكم ظاهري لا ينافي وجوب الحج واستقراره عليه واقعاً ; إذ العلم بالاستطاعة لم يؤخذ في موضوع وجوب الحج ، ولا مانع من توجه التكليف إليه لتمكّنه من الاتيان به ولو على سبيل الاحتياط .
وبعبارة أخرى : في مورد الجهل البسيط الذي كان يتردد ويشك في أنّه مستطيع أم لا ، إذا كان اعتماده على أصل شرعي يعذره عن ترك الواقع ما دام جاهلا به ، إذا انكشف الخلاف وبان أنّه مستطيع ، تنجز عليه التكليف الواقعي ، كسائر موارد انكشاف الخلاف في الاحكام الظاهرية .
بخلاف ما لو كان جاهلا بالجهل المركب وكان معتقداً للخلاف ; فان التكليف الواقعي غير متوجه إليه ; لعدم تمكّنه من الامتثال حتى على نحو الاحتياط . فانّ من كان قاطعاً بالعدم لا يمكن توجه التكليف إليه ; لعدم القدرة على الامتثال .
وما يقال من أنّ الأحكام مشتركة بين العالم والجاهل ، فإنما هو في مورد الجهل البسيط الذي يتمكن من الامتثال في مورده لا الجهل المركب والقطع بالخلاف الذي لا يتمكن من الامتثال أصلا » ( 2 ) .
والفروع المترتّبة على هذه القاعدة في مختلف أبواب الفقه كثيرةٌ ، فوق حدّ الاحصاء في المقام .
هامش
( 1 ) المعتمد في كتاب الحج : ج 3 ، ص 71 .
( 2 ) المصدر : ص 72 .