وقد وافقه المحدث البحراني فقوّى الفرق بين العالم والجاهل ; حيث قال : « وظاهر كلامهم أنّه لا فرق في ذلك بين العالم بالبطلان ، والجاهل به .
وأنت خبير بأنّه لا يبعد الفرق بين الحالين وتخصيص الحكم المذكور بحال الجهل ، وأما مع العلم فانّه لا أجرة للعامل فيما إذا كان الغرس لصاحب الأرض ولا لصاحب الأرض فيما إذا كان الغرس للعامل ، ولا أرش لصاحب الغرس مع عمله ، لأنّ الأوّل - مع علمه ببطلان العقد وأنّه لا يستحق الحصة في مقابلة عمله - يكون متبرعاً بالعمل حينئذ . ومقتضى تعليل وجوب الأجرة بأنّه إنّما عمل لأجل الحصة ولم تسلم له فوجب له الأجرة ، لا يجري إلاّ في صورة الجهل ، كما هو ظاهر .
والثاني قد أذن للعامل في التصرف في أرضه بالحصة مع علمه بعدم استحقاقها ، فيكون في معنى الاذن بغير عوض ، فكيف يستحق عليه أجرة والحال هذه » ( 1 ) .
لو عقد المُحرم على امرأة جاهلا بالحكم
إذا عقد المُحرم على امرأة ، ذهب المشهور إلى أنّ المرأة تحرم عليه مؤبّداً إذا كان عالماً بالتحريم ، وإن لم يدخل بها ، دون ما إذا كان جاهلا . ومستند المشهور رواية زرارة عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في حديث قال ( عليه السلام ) : « والمحرم إذا تزوّج وهو يعلم أنّه حرام عليه لم تحلّ له أبداً » ( 2 ) . والرواية ضعيفة بوقوع المثنّى في طريقها ; لأنّه مجهول لم يُذكر اسمه في الرجال ، فضلا عن التعرّض إلى حاله .
وفي المقام تفاصيل أخرى ، قد أجاد في تحريرها الشهيد ; حيث قال في ذيل
هامش
( 1 ) الحدائق الناظرة : ج 21 ، ص 392 - 393 .
( 2 ) الوسائل : ب 31 ، من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، ح 1 .