تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
هذا مضافاً إلى لزوم العسر والحرج الشديد على القول بعدم الإجزاء حينئذ عند تبدّل الرأي والرجوع إلى مجتهد آخر ، ولا سيّما فيما لو عُمل بالفتوى السابقة سنين عديدة . فتحصّل أنّ التحقيق إجزاء الأمر الظاهري فيما إذا كان انكشاف الخلاف بالعلم مطلقاً ، بلا فرق بين الأمارات والأصول . وأمّا إذا كان الانكشاف بأمارة أخرى ، فالتحقيق فيه التفصيل بين الإعادة والقضاء ، ففي الإعادة عدم الإجزاء مطلقاً وفي القضاء الإجزاء . وأما تعميم عدم الإجزاء إلى الصورة الثانية ، فغاية ما يمكن أن يستدل له : إنّ شأن الطريقية والكشف في الأمارات يقتضي عدم جواز ترتيب أثر الواقع عليها عند كشف الخلاف ; نظراً إلى إثبات عدم كونها طريقاً كاشفاً عن الواقع بعد قيام الحجة المعتبرة بالأمارة اللاحقة على نفي حجية السابقة . وأنّه وإن لا فرق بين الأمارة السابقة وبين اللاحقة من جهة احتمال الخطأ وعدم الإصابة بالواقع ; حيث لا دافع لاحتمال ذلك في كلّ أمارة ، إلاّ أنه بقيام الحجة على مخالفة السابقة للواقع ، يتعيّن الطريق الكاشف عن الواقع في الأمارة اللاحقة . فإنّها كما تكون حجّة على كون مؤدّاها حكماً واقعياً ، كذلك تكون حجّة على عدم كون مؤدّى السابقة حكماً واقعياً . ولكن كل ذلك لا ينافي ما بيّناه في تعليل التفصيل المختار ; من دلالة إطلاق دليل حجية الأمارة السابقة على مشروعية العمل المأتي به باستنادها ، وجواز الاجتزاء به عن الواقع حتى بعد قيام الأمارة اللاحقة ، مع ما سبق من الفرق في ذلك بين الإعادة والقضاء ، وإن كان الأمر في القضاء أهون بناءً على احتياجه إلى أمر جديد . هذا مضافاً إلى لزوم العسر والحرج من إيجاب القضاء عند تبدل الرأي أو