والملكة . ولكن الاهمال الثبوتي أيضاً لا يعقل ، بل لا بد إمّا من نتيجة الاطلاق أو من نتيجة التقييد ; فانّ الملاك الذي اقتضى تشريع الحكم ، إمّا أن يكون محفوظاً في كلتي حالتي الجهل والعلم ، فلا بد من نتيجة الاطلاق . وإمّا أن يكون محفوظاً في حالة العلم فقط ، فلا بدّ من نتيجة التقييد ; وحيث لم يمكن أن يكون الجعل الأوّلي متكفّلا لبيان ذلك ، فلا بد من جعل آخر يستفاد منه نتيجة الاطلاق أو التقييد ، وهو المصطلح عليه بمتمّم الجعل . فاستكشاف كل من نتيجة الاطلاق والتقييد يكون من دليل آخر .
وقد ادّعي تواتر الأدلّة على اشتراك الأحكام في حق العالم والجاهل ; ونحن وإن لم نعثر على تلك الأدلة سوى بعض أخبار الآحاد التي ذكرها « صاحب الحدائق » في مقدمات كتابه ، إلاّ أنّ الظاهر قيام الاجماع ، بل الضرورة على ذلك » . ( 1 )
وقال في موضع آخر : « والمفروض أنّه ليس للأمر إطلاق بالنسبة إلى قصد الامتثال ، لامتناع التقييد به الملازم لامتناع الاطلاق كما تقدم ، فالأمر من هذه الجهة يكون مهملا لا إطلاق فيه ولا تقييد ، كما كان بالنسبة إلى العلم والجهل به مهملا لا إطلاق فيه ولا تقييد ، هذا بحسب عالَم الجعل والتشريع .
وأما بحسب الثبوت والواقع ، فلا بدّ إمّا من نتيجة الاطلاق ، وإما من نتيجة التقييد . والسرّ في ذلك : هو أنّه في الواقع وفي عالم الثبوت ، إمّا أن يكون ملاك الحكم والجعل محفوظاً في كلتا حالتي العلم والجهل وكلتا حالتي قصد الامتثال وعدمه ، وإمّا أن يكون مختصّاً بأحد الحالين . فالأوّل يكون نتيجة الاطلاق ، والثاني يكون نتيجة التقييد . . .
هامش
( 1 ) فوائد الأصول : ج 3 ، ص 11 - 12 .