قوله ( عليه السلام ) : « اسكتوا ما سكت الله عنه » . وقوله تعالى : ( لا يكلّف الله نفساً إلاّ ما آتاها ) وهذا أجنبيٌ عن محل الكلام .
وثانياً : يحتمل كون المراد الجاهل القاصر والناسي ; نظراً إلى عدم كون جهله هذا ونسيانه من فعال نفسه ، بل من الله ; نظراً إلى خروج الغفلة والنسيان عن الاختيار ، فهذا من قبيل قوله ( عليه السلام ) « كلما غلب الله عليه فالله أولى بالعذر » ، كما في صحيح ابن سنان . فلا يشمل الجاهل المقصّر ، فهو أخصّ من المدّعى .
وثالثاً : أنّ غاية مدلولها رفع تنجيز الحكم المجهول عن الجاهل ما دام الجهل بمعنى عدم عقابه على تركه . ولا ينافي ذلك وجوب الإعادة والقضاء بعد رفع الجهل والعلم بالتكليف الفائت .
ومثله في المناقشة قوله : « وُضع ما لا يعلمون » . وذلك لأنّ الحكم إذا صار معلوماً بعد ارتفاع الجهل يخرج عمّا حجب الله علمه عن العبد وعمّا لا يُعلم . ولأنّ القرينة العقلية والسياقية حاكمة بأنّ المرفوع ، إنّما هو ما كان للعلم دخل في إثباته ، وليس ذلك إلاّ التكليف المنجّز .
ويرد على الاستدلال بحسنة ابن طيّار أنّ غاية مدلولها عدم الاحتجاج على الجاهل ولا مؤاخذته بما تركه عن جهل ما دام جاهلا ، ولا ينافي ذلك وجوب تدارك ما فاته من التكليف حال الجهل بعد العلم به ; نظراً إلى صيرورته بعد ارتفاع الجهل معلوماً . وأما احتمال وضع المجهول ورفعه مطلقاً ، حتى في مرتبة الانشاء بسقوطه عن دفتر التشريع ، فهو لا وجه له ; لعدم تأثير لجهل المكلّف وعلمه فيه . وثمرة ذلك أنّه كلما إذا ارتفع جهله يتنجّز عليه ، فلا بد من تداركه .
وأما معتبرة طلحة ، فانّ موضوع الكلام فيها طلب العلم ، والمقصود أنّه كما يجب على الجاهل طلب العلم ، يجب على العالم التعليم وبذل علمه للجاهل في الرتبة السابقة ; لأنّ التعلّم
مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية — صفحة 132
مساهمون: علي أكبر السيفي المازندراني
ص١٣٢