وجه دلالة هذه الخطابات على اشتراك الأحكام بين العالم والجاهل .
أوّلا : تعلُّق الأحكام في الخطابات بطبايع الموضوعات والمتعلّقات وذواتها الشاملة لجميع المكلّفين على حدّ سواء ، بلا فرق بين العالم والجاهل .
وثانياً : شمول عموم « المؤمنين » و « الناس » للعالمين والجاهلين على حد سواء .
مناقشة النائيني ( قدس سره ) في إطلاقات المقام
ولكن قد أشكل المحقق النائيني على الاستدلال باطلاق الخطابات لاثبات اشتراك الأحكام بين العالم والجاهل ، بدعوى أنّ العلم والجهل - كقصد الامتثال - من الانقسامات الثانوية اللاحقة المتأخّرة عن مرتبة تشريع الأحكام ، ولا يمكن تقييد الحكم بها . فإذا استحال تقييد الحكم بالعلم ، يستحيل ثبوت الاطلاق به بالنسبة إلى الجاهل ; لأنّ التقابل بين الاطلاق والتقييد من قبيل العدم والملكة .
ومن هنا التجأ المحقق المزبور إلى متمّم الجعل ، والتزم بأنّ الاشتراك من قبيل نتيجة الاطلاق . ومراده من متمّم الجعل إنّما هو الدليل المنفصل المستقلّ عن نفس أدلّة الأحكام ، كالاجماع والنصوص المستفاد منها الاشتراك والوجوه العقلية المستدلّ بها في المقام .
وإليك بعض فقرات من نصّ كلامه .
قال ( قدس سره ) : « توضيح ذلك : هو أنّ العلم بالحكم لمّا كان من الانقسامات اللاحقة للحكم ، فلا يمكن فيه الاطلاق والتقييد اللحاظي ; لاستلزامه الدور ، كما أوضحناه في مبحث التعبدي والتوصلي ، وقلنا : إنّ أخذ العلم قيداً - جزءً أو شرطاً أو مانعاً - ممّا لا يمكن في مرتبة الجعل والتشريع ، كما هو الشأن في الانقسامات اللاحقة للمتعلّق باعتبار تعلّق الحكم به كقصد التعبّد والتقرّب في العبادات . وإذا امتنع التقييد ، امتنع الاطلاق أيضاً ، لأنّ التقابل بين الاطلاق والتقييد تقابل العدم