فرع التعليم ، فكذا وجوبه فرع وجوبه بالملازمة القطعية .
وأما صحيحة عبد الصمد ، فالمقصود لا شيءَ من العقاب على ما ارتكبه الجاهل بالحكم من المحرّمات ; لظهور « ركب » و « على » في ذلك . ولا نظر لها إلى ترك التكليف وعدم الاتيان بالواجب عن جهل ، وعلى فرض شموله بالعموم - بدلالة النكرة في سياق النفي عليه وضعاً - ظاهرها نفي العقوبة ، أخرويةً كانت أو دنيويةً كالكفّارات .
الاستدلال باطلاق الخطابات
ومما يمكن الاستدلال به لهذه القاعدة إطلاق الخطابات المتكفّلة لتشريع الأحكام .
وذلك لما سبق منا في محلّه من علم الأصول ( 1 ) أنّ الأحكام تتعلّق بالطبايع . فإذا تعلقت الأحكام في تشريعها بطبايع الموضوعات والمتعلّقات ، لا فرق في شمولها للمكلّفين بين العالم والجاهل .
كقوله : ( ولا تجسّسوا ولا يغتب بعضكم بعضاً ) ( 2 ) . و ( ويلٌ للمطفّفين ) ( 3 ) و ( ويلٌ لكلّ همزة لمزة ) ( 4 ) . وقوله ( عليه السلام ) : « إذا التقى الختانان ، فقد وجب الغسل » . ففي الأوّل تعلّق النهي بطبيعي التجسُّس والاغتياب ، وفي الثاني بطبيعي التطفيف والمطففين ، وفي الثالث بطبيعي الهمز واللمز ، وفي الرابع قد علِّق الايجاب بطبيعي التقاءِ الختانين .
ومن هذا القبيل عموم الخطابات ، مثل قوله تعالى : ( إنّ الصلاة كانت على المؤمنين كتاباً موقوتاً ) ( 5 ) وقوله : ( يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام . . . ) ( 6 ) وقوله : ( يسألونك عن الاهلّة ، قل هي مواقيت للناس ) ( 7 ) إلى غير ذلك من الخطابات الواردة في الكتاب والسنة المتكفّلة لتشريع الأحكام .
هامش
( 1 ) بدايع البحوث : ج 3 ، ص 50 .
( 2 ) الحجرات : 12 .
( 3 ) المطفّفين : 1 .
( 4 ) هُمزة : 1 .
( 5 ) النساء : 103 .
( 6 ) البقرة : 183 .
( 7 ) البقرة : 189 .