ولكن أجاب عنه بعض المحققين ( 1 ) بما حاصله : أنّ إشكال العَلَم المزبور إنّما يرد لو كان الاطلاق في مرحلة الانشاء وبيان الحكم وبلحاظ حالتي العلم بالحكم والجهل به . ولا يرد لو كان بلحاظ مرحلة الثبوت من حيث واقع الحكم الثابت في نفس الأمر . وذلك لأنّه لا يخلو من كونه في عالم الثبوت ; إما مختصّاً بالعالمين ، أو مشتركاً بينهم وبين الجاهلين . والتقابل بينهما إنّما هو تقابل الايجاب والسلب - وهو التقابل بين الاختصاص وعدمه - لا العدم والملكة . فإذا لم يثبت الاختصاص ولو لامتناعه ، يثبت الاشتراك لا محالة . فاشتراك التكليف ثابت بنفس امتناع أخذ الاختصاص في متعلق الحكم وعدم دليل منفصل عليه . وهذا الكلام متين جدّاً .
ويرد عليه : أنّ تقابل العدم والملكة إنّما ادّعاه المحقق النائيني بين الاطلاق والتقييد ، وهو المانع من التمسك باطلاق الخطاب اللفظي لنفي قيد امتنع تقييد الخطاب به ، لا تقابل العدم والملكة بين العلم والجهل ولا بين الاختصاص والاشتراك .
ولكن الجواب الأساسي : عدم استحالة أخذ العلم وقصد الامتثال ونحوهما من الانقسامات الثانوية في متعلّق الحكم حين تشريعه .
وذلك لما بيّناه في محله - من علم الأصول - أنّ المستحيل إنّما هو تحقق الخصوصيات المزبورة بوجودها الواقعي في مرتبة التشريع وقبلها بالأخذ في متعلّق الحكم وموضوعه ، لا مجرد فرضها المتقوّم عليه تشريع الحكم وإنشاؤه . وعليه فاطلاقات الكتاب والسنة لا مانع من التمسّك بها لقاعدة الاشتراك .
هامش
( 1 ) وهو الشيخ المظفّر في أصول الفقه : ج 2 ، ص 35 .