وهذا نظير دلالة إيجاب السؤال على وجوب الجواب عند السؤال ; نظراً إلى تفرُّع الأوّل على الثاني .
ومنها : صحيحة عبد الصمد بن بشير عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) - في حديث من أحرم في قميصه جاهلا بالحكم - قال ( عليه السلام ) : « أيّ رجل ركب أمراً بجهالة ، فلا شيءَ عليه » ( 1 ) .
ومنها : صحيحة حريز بن عبد الله ، عن الصادق ( عليه السلام ) ، عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، قال : « وُضِعَ عن أمتي تسعة . . . ما لا يعلمون » ( 2 ) .
ولكن مقتضى التأمل في هذه النصوص أنّه لا يصلح شيءٌ منها لنفي اشتراك الأحكام بين العالم والجاهل .
وذلك لأنّه يرد على الاستدلال بصحيحة عبد الأعلى بن أعين .
أوّلا : أنّ موضوع الكلام فيه من لا يعرف شيئاً حتى أصل الاسلام والشريعة . وذلك لدلالة النكرة في سياق النفي على العموم ، ولأنّ من يعرف أصل الاسلام ويعتقد به ، تصدق أنّه يعرف شيئاً .
وثانياً : أنّ ظاهره عدم شيء من التكليف المنجّز والعقاب عليه حال كونه لا يعرف شيئاً . وليس المنفي حال الجهل إلاّ التكليف المنجّز ، لما سبق من أنّ الجهل لا يمنع ، إلاّ التكليف المنجّز ، وهذه القرينة العقلية الحافّة بالخطاب تعطي ظهوره فيما قلنا .
ويرد على الاستدلال بمعتبرة أحمد بن محمد بن يحيى العطار ; أوّلا : أنّ ظاهر قوله ( عليه السلام ) : « ما حجب الله علمه » ما لم يبيّنه الشارع من الأحكام ولم يبلّغه النبي والأئمة إلى الناس ، وعليه فيكون الحديث المزبور على وزان
هامش
1 - الوسائل : ب 30 من أبواب الخلل في الصلاة ، ح 1 .
2 - الوسائل : ب 30 ، من الخلل الواقع في الصلاة ، ح 2 .