تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
الاستدلال بها لنفي الاشتراك أنّها دلّت على رفع التكليف المجهول عن الجاهل به . ومنها : حسنة حمزة بن الطيّار عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : « إنّ الله عزّ وجلّ احتجّ على الناس بما آتاهم وعرّفهم » ( 1 ) . هذه الرواية حسنة ; إذ لا إشكال في رجال سندها ، إلاّ حمزة بن الطيّار ; إذ لم يوثّقه الأصحاب ، إلاّ أنّ الكشي مدحه ، وورد في الروايات أنّ الإمام الصادق ( عليه السلام ) دعا له وترحّم عليه . ومن هنا عبّرنا عنها بالحسنة . ووجه دلالتها على نفي الاشتراك أنّها دلَّت بمفهوم التحديد على عدم مؤاخذة الله الجاهل بما جَهِلَه من التكاليف والأحكام . وفي دلالتها على نفي قاعدة الاشتراك إشكال واضح ; إذ الكلام في وجوب تدارك ما فات على الجاهل بعد ارتفاع جهله وحصول علمه بالحكم . ومنها : معتبرة طلحة بن زيد عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : « قرأت في كتاب علي ( عليه السلام ) إنّ الله لم يأخذ على الجهّال عهداً بطلب العلم حتى أخذ على العلماء عهداً ببذل العلم للجهّال ; لأنّ العلم كان قبل الجهل » ( 2 ) . لا إشكال في رجال سندها ; إلاّ طلحة ; حيث إنّه عامّي ، إلاّ أنّ أصحابنا اعتمدوا على كتابه ، ومن هنا عبّرنا عنها بالمعتبرة . أما من حيث الدلالة ، فانّما تتمّ دلالتها على المطلوب ، إذا دلّت على أنّ الجاهل قبل أن يتعلّم الأحكام من العالم ، لا يكون مأخوذاً بالتكاليف المجهولة ; لأنّ مرجع ذلك إلى عدم ثبوت التكليف في حق الجاهل . ولكن في دلالتها على ذلك إشكالٌ ، بل إنّما هي ناظرة إلى وجوب تعليم الجاهل عند تعلُّمه في الرتبة السابقة عن وجوب التعلُّم ، وإلى أنّ وجوب التعلم فرع وجوب تعليم المتعلّم عند تعلّمه .
هامش
( 1 ) التوحيد : ص 410 ، ب 64 ، ح 2 و 3 . ( 2 ) الكافي : ج 1 ، ص 41 ، باب بذل العلم ، ح 1 .