شيء من التكليف على الجاهل . فانّه قد دلّ بعموم النكرة في سياق النفي على نفي أيّ تكليف ووظيفة عليه .
ومنها : ما رواه الصدوق بقوله : حدّثنا أحمد بن محمد بن يحيى العطّار عن أبيه ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن ابن فضّال ، عن داود بن فرقد ، عن
أبي الحسن زكريّا بن يحيى ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، « قال : ما حجب الله علمه عن العباد فهو موضوع عنهم » ( 1 ) .
تحقيق حال أحمد بن محمد بن يحيى العطّار
هذه الرواية معتبرة أو موثقة ; إذ لا كلام في رجال سندها ، إلاّ أحمد بن محمد بن يحيى العطّار ; حيث ادُّعي جهالته ، كما يفهم من تعليل الشيخ البهائي في الحبل المتين تضعيف بعض الروايات بجهالة أحمد بن محمد بن يحيى . ( 2 ) وقد نسب السيد الخوئي جهالة الرجل إلى جمع منهم صاحب المدارك ; حيث قال : « فالمتحصّل مما ذكرناه أنّ الرجل مجهولٌ ، كما صرّح به جمعٌ منهم صاحب المدارك » ( 3 ) .
ولكن الأقوى اعتبار روايات أحمد بن محمد بن يحيى .
وذلك أوّلا : لكثرة ترضّي الصدوق وترحّمه عليه . فانّه قد ترضّى وترحّم عليه كثيراً في جميع كتبه . وإنّ ترضّيه عنه في الخصال فقط يتجاوز عن خمسين مورد ، فكيف بإضافة العلل والعيون والفقيه . وقد بحثنا وأثبتنا في كتابنا « مقياس الرواة » ( 4 ) أنّ كثرة ترضّي الصدوق وترحُّمه على شيخ من
هامش
( 1 ) كتاب التوحيد ص 413 ، ح 9 .
( 2 ) راجع معجم رجال الخوئي : ج 3 ، ص 121 - 122 .
( 3 ) معجم رجال الخوئي : ج 3 ، ص 122 .
( 4 ) مقياس الرواة في كليات الرجال : ص 147 - 150 .