بالجاهل القاصر المركّب .
ولا ريب أنّ القول بعدم اشتراك الأحكام بين العالم والجاهل واختصاصها بالعالمين ، يرجع في الحقيقة إلى إنكار ثبوت حكم الله في حق الجاهلين ، ولا أقلّ أنّه من مصاديق ذلك .
هذه نبذةٌ من الأخبار الدالة على هذه القاعدة بظاهرها ، بل هي متواترة معنى ; مضافاً إلى ما ورد من النصوص المتظافرة في مختلف أبواب الفقه وشتّى الفروع . وقد دلّت على اشتراك العالم والجاهل في أحكام تلك الأبواب والفروع ، كالاخلال بواجبات الصلاة في غير الجهر والاخفات ، وغير ذلك .
وسيأتي ذكر نماذج منها في التطبيقات الفقهية .
ما دلّ من النصوص على نفي قاعدة الاشتراك
وأمّا النصوص التي دلّت بظاهرها على نفي مفاد هذه القاعدة - أعني عدم اشتراك الأحكام بين العالم والجاهل - وأنّه لا تكليف على الجاهل ، فهي تعارض الطوائف الأربع المزبورة بظاهرها .
فمن هذه النصوص : ما رواه الصدوق في كتاب التوحيد بقوله : « حدّثنا أبي رحمه الله ، قال : حدّثنا عبد الله بن جعفر الحميري ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحجّال ، عن ثعلبة بن ميمون ، عن عبد الأعلى بن أعين قال : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عمّن لم يعرف شيئاً ، هل عليه شيءٌ ؟ قال : لا » ( 1 ) .
هذه الرواية صحيحة ; إذ لا ضعف في أحد من رجال سندها . وأما دلالتها على نفي الاشتراك ، فالوجه فيه ظهور جواب الإمام ( عليه السلام ) بقوله : « لا » في عدم ثبوت
هامش
( 1 ) كتاب التوحيد : ص 412 ، ح 8 .