عالماً ؟ فان قال نعم ، قال له : أفلا عملت بما علمت ؟ وإن قال كنت جاهلا ، قال له : أفلا تعلّمت حتى تعمل ؟ فيخصمه . وذلك الحجّة البالغة » ( 1 ) .
ما دل على وجوب التوقف عند الجهل بالحكم
الطائفة الرابعة : ما دلّ بالمطابقة والصراحة على وجوب التوقف والفحص والتبيُّن عند الجهل بالحكم . ودلّ بالالتزام على ثبوت التكليف في حق الجاهل ; حيث إنّه لو لم يكن في حقّه تكليف ، لم يكن لوجوب التوقف والفحص والتبيّن وجه .
مثل : قول الصادق ( عليه السلام ) : « إنّه لا يسعكم فيما ينزل بكم مما لا تعلمون ، إلاّ الكفّ عنه والتثبّت والردّ إلى أئمة الهدى حتى يحملوكم فيه على القصد ، ويجلو عنكم فيه العمى . ويعرِّفوكم فيه الحق . قال الله تعالى : فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون » ( 2 ) في حسنة حمزة بن الطيّار . قوله ( عليه السلام ) : « على القصد » ; أي الاقتصاد والاعتدال من غير إفراط ولا تفريط ولا إعوجاج ، كما قال تعالى : ( ومنهم مقتصد ) ( 3 ) وقال : ( اعدلوا هو أقرب للتقوى ) ( 4 ) وقال علي ( عليه السلام ) : « اليمين والشمال مضلّة والطريق الوسطى هي الجادّة » ( 5 ) .
من هذه الطائفة : قوله ( عليه السلام ) : « لو أنّ العباد إذا جهلوا وقفوا ولم يجحدوا ، لم يكفروا » ( 6 ) حيث دلّ باطلاقه على وجوب التوقف عند الجهل وعدم جواز إنكار أصل ثبوت التكليف .
ومنها : صحيح عبد الرحمان بن الحجاج قال : « سألت أبا الحسن ( عليه السلام ) عن رجلين
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 1 ، ص 177 ، ح 58 .
( 2 ) الوسائل : ب 12 ، من أبواب صفات القاضي ، ح 3 .
( 3 ) الفاطر : 32 .
( 4 ) المائدة : 8 .
( 5 ) نهج البلاغة : الخطبة 16 .
( 6 ) المصدر : ح 11 .