أصابا صيداً وهما محرمان ، الجزاءُ بينهما ؟ أو على كلّ واحد منهما جزاءً ؟ قال ( عليه السلام ) : لا بل عليهما أن يجزي كل واحد منهما الصيد .
قلت : إنّ بعض أصحابنا سألني عن ذلك ، فلم أدر ما عليه . فقال ( عليه السلام ) : إذا أصبتم مثل هذا فلم تدروا ، فعليكم بالاحتياط ، حتى تسألوا عنه فتعلموا » ( 1 ) .
وجه دلالة هذه النصوص على المطلوب أنّه لو لم يكن في حق الجاهل تكليفاً ثابتاً لم يكن للأمر بالاحتياط والتوقف والسؤال والفحص وجهٌ .
ومنها : خبر ابن أبي عمير ، عن محمد بن مسكين وغيره ، عن أبي عبد الله ، قال : « قيل له : إنّ فلاناً أصابته جنابة وهو مجدور ، فغسّلوه ، فمات . فقال ( عليه السلام ) قتلوه ، ألا سألوا ؟ ! ألا يمَّموه ؟ ! إنّ شفاءَ العيِّ السؤال » ( 2 ) .
وفي خبره الآخر عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « سألته عن مجدور أصابته جنابة ، فغسّلوه ، فمات . فقال ( عليه السلام ) : قتلوه ، ألا سألوا ؟ ! فانّ دواءَ العيّ السؤال » ( 3 ) .
هذان الخبران ، فالأول منهما معتبرٌ ، بناءً على إرادة كفاية وثاقة الرُّواة عن ابن أبي عمير من الاجماع المدّعى في كلام الكشّي على تصحيح ما يصح عن أصحاب الاجماع . والثاني معتبرٌ بناءً على التسوية بين مراسيل ابن أبي عمير ومسانيده في الاعتبار باجماع الأصحاب . وفيه كلام ، بحثنا عنه مفصّلا في كتابنا « مقياس الرواية » ( 4 ) و « مقياس الرواة » ( 5 ) .
ولا يخفى أنّ هذه الطائفة إنّما تتمّ دلالتها على قاعدة الاشتراك في الجاهل المحتمل لثبوت الحكم الواقعي المخالف ، دون الغافل المحض المعبّر عنه
هامش
( 1 ) الوسائل : ب 12 ، من أبواب صفات القاضي ، ح 1 .
( 2 ) الوسائل : ب 5 ، من أبواب التيمّم ، ح 1 .
( 3 ) المصدر : ح 3 .
( 4 ) مقياس الرواية في علم الدراية : ص 107 .
( 5 ) مقياس الرواة في كليات علم الرجال : ص 177 - 196 .