تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
لا يخفى أنّها لا تشمل الجاهل القاصر الذي لا يحتمل ثبوت حكم لنفسه في دفتر التشريع غير ما يعمله ويعتقد عن جهل مركّب . فانّ ايجاب التعلّم لا يُعقل في حقّه .

ما دلّ على تشريع ما احتاج إليه العباد

الطائفة الثانية : ما دلّ على تشريع جميع ما يحتاج إليه العباد من الأحكام ، كقول أبي جعفر ( عليه السلام ) : « إنّ الله تبارك وتعالى لم يدع شيئاً يحتاج إليه الأمّة ، إلاّ أنزله في كتابه وبيّنه لرسوله ( صلى الله عليه وآله ) . وجعل لكلّ شيء حدّاً ، وجعل عليه دليلا يدلّ عليه ، وجعل على من تعدّى ذلك الحدّ حدّاً » ( 1 ) . وجه الدلالة : أنّه دلّ على بالمطابقة دوران جعل الأحكام وتشريعها مدار احتياج المكلّفين . ودلّ بالالتزام على أنّ كلّهم سواءٌ مشتركين في الأحكام حسب احتياجهم ، بلا فرق بين العالم والجاهل . وبلا فرق بين الجاهل القاصر والمقصر ; لأنّ ملاك ثبوت التكليف في دفتر التشريع هو احتياج البشر إلى قانون إلهي ليعمل به ويطبّق افعاله اليومية وينظّم مجالات عيشه على أساسه ، ليهديه إلى الفلاح الخالد الذي لأجله ارسال الرسل وانزال الكتب ، ولا دخل لعلم العباد وجهلهم في هذا الملاك ، ولا لأنحاء الجهل دخلٌ في ذلك .

ما دل على عقاب الجاهل بالحكم

الطائفة الثالثة : ما دلّ على عدم كون الجاهل بالحكم معذوراً في ترك الواجبات وفعل المحرّمات وأنّه معاقبٌ على ترك تعلّمه . مثل : معتبرة مسعدة بن زياد ، قال : « سمعت جعفر بن محمد ( عليه السلام ) ، وقد سئل عن قوله تعالى : ( فلله الحجّة البالغة ) فقال ( عليه السلام ) : إنّ الله تعالى يقول للعبد يوم القيامة : أكنت
هامش
( 1 ) المصدر : ص 59 ، ح 2 .